الفيض الكاشاني

294

الوافي

مخافتين ذنب قد مضى لا يدري ما صنع اللَّه فيه وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك فهو لا يصبح إلا خائفا ولا يصلحه إلا الخوف » . 1967 - 14 الكافي ، 2 / 70 / 9 / 1 محمد عن أحمد عن علي بن النعمان عن حمزة بن حمران قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول « إن مما حفظ من خطب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم إلا أن المؤمن يعمل بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدرى ما اللَّه صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما اللَّه قاض فيه فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته ومن الشيبة قبل الكبر وفي الحياة قبل الممات فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من مستعتب وما بعدها من دار إلا الجنة أو النار » . بيان : « المعلم » ما جعل علامة للطرق والحدود مثل أعلام الحرم ومعاملة المضروبة عليه ولعل المراد بالمعالم معالم الدين والشريعة وبالنهايات المستقر في الجنة والقرار في دار القرار فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه يعني ليجتهد في الطاعة والعبادة ويروض نفسه بالأعمال الصالحة في أيام قلائل لراحة الأبد والنعيم المؤبد ومن دنياه لآخرته أي ليزهد في نعيم الدنيا الفاني لنعيم الآخرة الباقي والمستعتب موضع الاستعتاب أي طلب الرضا قال ابن الأثير في نهايته أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي واستعتب طلب أن يرضى عنه كما تقول استرضيته فأرضاني والمعتب المرضي ومنه الحديث لا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب أي يرجع عن الإساءة ويطلب الرضا ومنه الحديث ولا بعد الموت من مستعتب أي ليس بعد الموت إلا دار جزاء لا دار عمل .