الفيض الكاشاني

260

الوافي

بيان : يعني بالآية الأولى « اصْبِرُوا » على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد وغالبوا أعداء اللَّه في الصبر على شدائد الحرب وأعدى عدوكم في الصبر على مخالفة الهوى وتخصيصه بعد الأمر بالصبر مطلقا لشدته « وَرابِطُوا » أبدانكم وخيولكم في الثغور مترصدين للغزو وأنفسكم على الطاعة كما ورد في الحديث : إن من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة والرباط إما مصدر رابطت أي لازمت وإما اسم لما يربط به الشيء أي يشد فإن المنتظر للصلاة يربط نفسه عن المعاصي ويكفها عن المحارم « وَاتَّقُوا اللَّهَ » بالتبري عما سواه لكي تفلحوا غاية الفلاح أو اتقوا القبائح « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » بنيل المقامات الثلاثة المترتبة التي هي الصبر على مضض الطاعات ومصابرة النفس في رفض العادات ومرابطة السر على جناب الحق لترصد الواردات المعبر عنها بالشريعة والطريقة والحقيقة . وحصر في الآية الثانية مقامات السالك على أحسن ترتيب فإن معاملته مع اللَّه تعالى إما توسل وإما طلب والتوسل إما بالنفس وهو منعها عن الرذائل وحبسها على الفضائل والصبر يشملهما وإما بالبدن وهو إما قولي وهو الصدق وإما فعلي وهو القنوت الذي هو ملازمة الطاعات وإما بالمال وهو الإنفاق في سبيل الخير وإما الطلب فهو الاستغفار لأن المغفرة أعظم المطالب بل الجامع لها وتوسيط الواو بينها للدلالة على استقلال كل واحد منها وكمالهم فيها أو لتغاير الموصوفين بها وتخصيص الأسحار لأن الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة لأن العبادة حينئذ أشق والنفس أصفى والروع أجمع « خُذِ الْعَفْوَ » أي خذ ما عفا من أفعال الناس وتسهل ولا تطلب ما يشق عليهم من العفو الذي هو ضد الجهد أو خذ العفو عن المذنبين . « وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ » بالمعروف المستحسن من الأفعال « وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » فلا تمارهم ولا تكافهم بمثل أفعالهم وهذه الآية جامعة لمكارم الأخلاق آمرة للرسول باستجماعها « وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ » يغرزنك منه غرز أي