الفيض الكاشاني

206

الوافي

واللَّه لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا بكافر قال فقال أبو جعفر عليه السّلام قول اللَّه تعالى أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول اللَّه تعالى « خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ( 1 ) » فلما قال « عَسَى اللَّهُ » قلت ما هم إلا مؤمنون أو كافرون قال فقال ما تقول في قوله تعالى « إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ( 2 ) » إلى الإيمان فقلت ما هم إلا مؤمنون أو كافرون فقال واللَّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين ثم أقبل علي فقال ما تقول في أصحاب الأعراف فقلت ما هم إلا مؤمنون أو كافرون إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون وإن دخلوا النار فهم كافرون فقال واللَّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ولكنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال وإنهم لكما قال اللَّه تعالى فقلت أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار فقال اتركهم من حيث تركهم اللَّه تعالى قلت أفترجئهم قال نعم أرجئهم كما أرجأهم اللَّه تعالى إن شاء أدخلهم الجنة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم فقلت هل يدخل الجنة كافر قال لا قلت هل يدخل النار إلا كافر قال فقال « لا إلا أن يشاء اللَّه تعالى يا زرارة إني أقول ما شاء اللَّه وأنت لا تقول ما شاء اللَّه أما إنك إن كبرت رجعت وتحللت عنك عقدك » . بيان : فرق بين الحرة والأمة بأن الحرة إذا لم توافقه ذهبت بصداقها مجانا مع ما

--> ( 1 ) التوبة / 102 . ( 2 ) النساء / 98 .