الفيض الكاشاني

117

الوافي

وما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 1 ) » فهذا ما فرض اللَّه تعالى على اللسان وهو عمله وفرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرمه اللَّه وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى اللَّه تعالى عنه والإصغاء إلى ما أسخط اللَّه تعالى فقال في ذلك « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ( 2 ) » ثم استثنى اللَّه تعالى موضع النسيان فقال « وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 3 ) » وقال « فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ ( 4 ) » وقال تعالى « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 5 ) » وقال « إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ( 6 ) » وقال « إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 7 ) » فهذا ما فرض اللَّه على السمع من الإيمان أن لا يصغى إلى ما لا يحل له وهو عمله وهو من الإيمان وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم اللَّه عليه وأن يعرض عما نهى اللَّه عنه مما لا يحل له وهو عمله وهو من الإيمان فقال تبارك وتعالى « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ( 8 ) » فنهاهم عن أن

--> ( 1 ) إشارة إلى سورة العنكبوت / 46 والآية هكذا : وقولوا امنا بالذي انزل إلينا وأنزل إليكم والهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون . ( 2 ) النساء / 140 . ( 3 ) الانعام / 68 . ( 4 ) الزمر / 17 - 18 . ( 5 ) المؤمنون / 1 - 4 والآية الأخيرة سقطت من قلمه الشريف أو من قلم النساخ والآية موجودة في نسخ الكافي وشروحه . ( 6 ) القصص / 55 وفى الكافي المطبوع وشرح المولى صالح والمرآة : اعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم . ( 7 ) الفرقان / 72 وفى نسخ الكافي والشروح : وإذا مروا . . . ( 8 ) النور / 30 .