الفيض الكاشاني
118
الوافي
ينظروا إلى عوراتهم وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ويحفظ فرجه أن ينظر إليه وقال « وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ( 1 ) » من أن تنظر إحداهن إلى فرج أختها وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها وقال كل شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلا هذه الآية فإنها من النظر . ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية أخرى فقال « وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ( 2 ) » يعني بالجلود الفروج والأفخاذ وقال « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ( 3 ) » فهذا ما فرض اللَّه على العينين من غض البصر عما حرم اللَّه وهو عملهما وهو من الإيمان وفرض على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرم اللَّه تعالى وأن يبطش بهما إلى ما أمر اللَّه عز وجل وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل اللَّه والطهور للصلوات فقال « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤوُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ( 4 ) » وقال « فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ( 5 ) » . فهذا ما فرض اللَّه على اليدين لأن الضرب من علاجهما وفرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي اللَّه وفرض عليهما المشي إلى ما يرضى اللَّه تعالى فقال « وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ
--> ( 1 ) النور / 31 . ( 2 ) فصلت / 22 . ( 3 ) الاسراء / 36 . ( 4 ) المائدة / 6 . ( 5 ) محمد / 4 .