الفيض الكاشاني

116

الوافي

فليس من هذه جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من اللَّه تبارك وتعالى اسمه ينطق به الكتاب لها ويشهد به عليها ففرض على القلب غير ما فرض على السمع وفرض على السمع غير ما فرض على العينين وفرض على العينين غير ما فرض على اللسان وفرض على اللسان غير ما فرض على اليدين وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه . فأما ما فرض على القلب من الإيمان فالإقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأن محمدا عبده ورسوله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) والإقرار بما جاء من عند اللَّه من نبي أو كتاب فذلك ما فرض اللَّه على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله وهو قول اللَّه تعالى « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً ( 1 ) » وقال « أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 2 ) » وقال « الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ( 3 ) » وقال « إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ( 4 ) » فذلك ما فرض اللَّه تعالى على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله وهو رأس الإيمان وفرض اللَّه تعالى على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقر به قال اللَّه تعالى « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ( 5 ) » وقال « قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا

--> ( 1 ) النحل / 106 . ( 2 ) الرعد / 28 . ( 3 ) المائدة / 41 والآية هكذا : الذين قالوا آمنا بأفواههم الخ . ( 4 ) البقرة / 284 . ( 5 ) البقرة / 83 .