الفيض الكاشاني

647

الوافي

الأولين وفي الكلام حذف يعني فبلغناهم فما قبلوه وإشمأزوا ونفرت قلوبهم عطف تفسير لإشمأزوا وردوه علينا ولو كانوا ردوه إليهم لكان خيرا لهم ولكنهم لسوء طينتهم ردوه عليهم وكذبوا به وأنساهم ذلك نبه بذلك على أنهم لو كانوا ذاكرين لما سمعوه منهم عليه السّلام لما نطقوا به أبدا لفرط عنادهم لهم عليه السّلام وبغضهم إياهم ولكنهم لما أنساهم اللَّه ذلك نطقوا ببعضه من طريق آخر بإنطاق اللَّه إياهم له وإطلاقه لسانهم به لحكمة له سبحانه في ذلك وهو الدفع عن أوليائه فإنهم إذا كانوا شركاء لهم في النطق به فلا يسعهم الأذى بهم بسببه . فقوله ليكون ذلك أي ليكون نطقهم ببعض الحق لا إنكارهم بقلوبهم فإنها جملة معترضة وإنما كانت قلوبهم منكرة لأهل هذا العلم والسر بأعيانهم حسدا منهم عليهم وعداوة لهم وليست منكرة للعلم نفسه ولهذا ينطقون ببعضه وهذا مثل طائفة من أهل الخلاف الناطقين ببعض الأسرار الإلهية المنكرين لفضل أهل البيت الجاهلين لعلومهم ورتبتهم وربما يوجد فيهم من يظن بنفسه أنه خير منهم وأعلم وأكمل فأمرونا عليه السّلام بالكف عنهم وستر أمرنا وأمرهم أن هؤلاء إشارة إلى العارفين بهذا العلم والسر كما هو حقه فتفجعنا بهم أي بسببهم والإفجاع الإيجاع والفجع أن يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعدمه .