السيد جمال محمد صالح

63

وانقضت أوهام العمر

لم يكن تحت يدي المعجم المفهرس لألفاظ القرآن . . بقيت في حيرة من أمري حتّى ذكرتها وعندئذ طفقت إلى مخّي حاجتي إليها وتذكرتها " . فغرت عن ثغري ، ونطقت بابتسامة مصادقة ، ووافق لساني على استدراك جملاتي : - " طيب . . فما أردت قوله : أن الآية ما كانت تحدث إلاّ عن اقتران شهادة المسيح على أُمته ورقابته عليهم ، بشهادة اللّه ورقابته عليهم حتّى يلوح مدى التشابه بينهما ، ومقدار التجانس بين الحالتين ، وذلك بالرغم من أنّ شهادة المسيح هي ما كانت لتعد إلاّ شعاعاً من تلك الشهادة . وهذا لا يتم إلاّ بالاشراف ، والاطلاع على القلوب " . فقال طلال : - " وربما يشير إلى هذا قوله تعالى في التوبة : * ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) * . إذ جعلت رؤية الرسول والمؤمنين لأعمال العباد إلى جنب رؤية اللّه تعالى ممّا يشير إلى نوع مسانخة بينهما " . فقلت : - " وإذن ، بعد هذا كُلّه ، فما المراد الذي يتبيّن من الشهادة في الآية ؟ " . - " فهو الشهادة على الأعمال ، وإنّ هؤلاء الخواص من الأُمّة جعلوا وسطاً ، ومنحوا هذه الكرامة لارتباط هذه الشهادة بهذا الوصف ، سواء كان المراد بالوسطية كونهم واسطة بين الرسول والناس ، أو كونهم عدولاً غير مائلين إلى الإفراط والتفريط " . - " فهم إذن مُثل عليا للناس ؟ " . وعندها نظر إليّ بإحكام ودقة :