السيد جمال محمد صالح

64

وانقضت أوهام العمر

- " إنّهم حقاً لكذلك ؟ " . ومن دون أن أشعر ، قلت له تعقيباً على لغته تلك الممزوجة بسيل من المشاعر الغالبة : - " مَن هم ؟ ! " . - " هم المؤمنون حقاً ! " . عندئذ ، فهمت ما يرمي إليه . لأنّه ما عنى إلاّ المعصوم الذي لا يخطئ ، لأنّ شهادته أيضاً هي الأُخرى لا تخطئ ، كشهادة الأنبياء ! ولذا ، فإنّ الحاكم يجب أن يكون من المؤمنين الذين لا يخطؤون أيّما خطأ . . كيما لا تخلو شهادته ومراقبته من الدقة ، فضلاً عن أنه يقوم باتمام الحجة كاملة من دون أيّما غفلة أو سهو أو نسيان أو حتّى خطأ ملموس وغير ملموس ! وإذا به يتابع كلامه ، فيقول : - " ويقرب من هذه الآية في الدلالة قوله تعالى في سورة الحج : * ( هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ ) * " . فإستعدل في قعدته بعد أن كان قد استرسل على سجيته ، فقال : - " وخلاصة الكلام : إنّ في الأُمّة المسلمة طائفة معينة فازت بمقام الشهادة على الأعمال ، وإنّ هذه الطائفة هي من ذرية إبراهيم ( عليه السلام ) على ما يقتضيه انطباق آية الاجتباء الأخيرة على آية الشهادة حتّى إنّه كانت قد وردت روايات تؤيد بل تدل على ما استفدناه من نفس الآيات ، وذلك من كون الشهادة هي الشهادة على الأعمال ! " .