السيد جمال محمد صالح

62

وانقضت أوهام العمر

عَلَى اللّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ) * . كذلك قوله في عيسى بن مريم : * ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ) * . وذلك كما ورد في سورة النساء " . كان يهز برأسه معلناً عن الايجاب ، فقال : - " فإذا تم هذا قلنا : إن من الطبيعي أن لا تتحقّق الشهادة إلاّ بالحضور والاشراف على المشهور عليه ، ثُمّ أداء الواقع بدقة . كما أنّ الشهادة ليست على مجرد شكل العمل وصورته الظاهرة المتقضية ، وإنّما تكون أيضاً على ما هو السرّ في كون العمل طاعة أو عصياناً ، أي النية والسريرة ونوعها . فلا بدّ إذن من أن يكون مثل هذا الشاهد واقفاً على الضمائر ، ومطلعاً على السرائر في النشأة الأُولى ، لكي تتحقق مقومات الشهادة يوم القيامة وفي النشأة الأُخرى " . فقلت له : - " وهذا المعنى يمكن أن يظهر من قوله تعالى ، حكاية عن عيسى بن مريم ( عليها السلام ) ، وجوابه للّه سبحانه في ذلك الموقف العظيم يوم الحساب : * ( وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْء شَهِيدٌ ) * ( 1 ) " . بعدها ، كانت قسمات وجهه تصير إلى التحول حتّى جعلت سحنة بشرته تمتص كُلّ عجب ، فعاد بعدها وهو يقول : - " إنّك الآن تتوقع أن أقول لك . . إن الآية : وكأني بها لم أسمعها من قبل ، ولكن الأمر على غير ذلك ، فإنّي كنت بحاجة إلى مراجعة لنص هذه الآية ، ولما

--> 1 - المائدة : 117 .