السيد جمال محمد صالح
61
وانقضت أوهام العمر
- " على أنّ آية الشهادة هذه ، وبعد التأمل فيها وفي ما يناسبها من الآيات ، تؤكد على حقيقة قرآنية ، يتكرر التعبير عنها في القرآن . وهي موقف الشهادة يوم القيامة ، وتنوع الشهود فيه على أعمال العباد . فهناك الأعضاء والجوارح ، والملائكة المكرمون ، والأولياء المقربون من النوع الإنساني كالأنبياء والصالحين . فيقول تعالى في الزمر : * ( وَأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الكِتَابُ وَجِئَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ ) * ( 1 ) . بينما يقول في النحل : * ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ اُمَّة شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاءِ ) * ( 2 ) " . في حين رحت استدرك كما فعلت في السابقة ، بعدما أسعفتني بديهتي العلمية وذاكرتي القرآنية : - " كما في النساء كذلك ، إذ يقول : * ( إِنَّ اللّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّة وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً * فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهِيد وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) * " . - " إذن فكُلّ هذه الآيات تتحدث عن ذلك الموقف بصراحة ، ولا سيما الآيتين اللتين ذكرتهما . إذ نفى الظلم أولاً عن اللّه سبحانه في مجال الجزاء ، ثُمّ فرع عليه المجيء من كُلّ أُمّة بشهيد ، واحضار الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شهيداً على الشهداء ممّا يكاد يكون صريحاً في الحديث عن ذلك الموقف العظيم " . عندها التفت إليه ، وكأ نّي قد تذكرت شيئاً جديداً : - " وأصرح من ذلك . . قوله تعالى في سورة هود : * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى
--> 1 - الزمر : 69 . 2 - النحل : 89 .