السيد جمال محمد صالح
44
وانقضت أوهام العمر
- " وإذا كان هذا المقطع : * ( اليَوْمَ يَئِسَ . . ) * مستقلاً عن مطلع الآية وختامها ، إلاّ إنّه مرتبط تمام الارتباط بقوله تعالى : * ( اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . ) * بحسب المضمون والإخبار " . - " كيف يمكن أن يكون الأمر كذلك ، والمقطع ما يعلن إلاّ عن حقيقة كبيرة وبشارة عظمى للمسلمين بأنّه قد يئس أعداؤهم من أن يمحوا دينهم . فلا خشية منهم على شيء " . - " وهنا موضع الشاهد ، إذ إنّ اللّه كان قد أكمل دينه وأتم نعمته ورضي الإسلام ديناً للأمّة . . وبذلك . . " . - " دخل اليأس قلوب الكافرين مرحلته العظمى ! " . - " تماماً " . - " يمكنك أن تخبريني متى كان هذا اليوم الذي يئس فيه الكفار من الكيد على دين الإسلام ؟ " . - " قد احتملت في هذا اليوم عدة محتملات ، فمنها ما ذكره الفخر الرازي في تفسيره من أنه كلام جار على عادة أهل اللسان ، ومعناه أن لا حاجة بكم الآن إلى مداهنة هؤلاء الكفار . وذلك كما يقال مثلاً : كنت شاباً بالأمس وعدت اليوم شيخاً . فالمقطع القرآني كذلك هو الآخر يتحدث عن حقيقة كانت قائمة آنذاك . حيث انتشرت ألوية الإسلام ، وعلت قوّته ، وزال خوف المسلمين من الكفار بعد أن هزموا وغلبوا ، فيئسوا من الغلبة والانتصار على المسلمين ، فقال تعالى : * ( اليوم يئس . . ) * . - " إنّي أراه قابلاً للهضم " . - " إنَّ الأمر ليس كما ترى ، فهذا المحتمل مردود ، لأُمور ، منها : أنّ هذا