السيد جمال محمد صالح
45
وانقضت أوهام العمر
الاستعمال وإنَّ كان عرفياً لكنه استعمال مجازي لا حقيقي ، وإذا أمكن الاستعمال الحقيقي كان احتماله مقدماً على احتمال الاستعمال المجازي . والآخر : إنّه لو صحّ هذا التفسير للمقطع الشريف ، لكان نزوله يوم فتح مكة أجدر من نزوله في غيره . أمّا الثالث : فإنّه إن كان المراد من كمال الدين هو الإكمال التشريعي ، فإنّه لا بد من إثبات عدم نزول حكم بعد نزول الآية ، مع أنه قد وردت روايات كثيرة تدلّ على نزول أحكام بعد ذلك اليوم كآية الكلالة ، وآية الربا ونحوهما . . فالإكمال التشريعي أمر تأباه الروايات الكثيرة من قبل الفريقين " . - " وما قال به القفال واختاره الرازي من أنّ معنى الإكمال هو أن الشرائع النازلة من عند اللّه هي في كُلّ وقت كافية ، وذلك فيما يتعلّق بذلك الوقت الذي تختص به . ولكن الشريعة الإسلامية في آخر زمان البعثة صارت كاملة إلى يوم القيامة . فماذا يمكنك أن تقولين بصدده ؟ " . - " ما أقول إلاّ أن هذا الرأي هو مما لا محصل له ، ولا يؤبه له . اسمع أما الأمر الرابع الذي يرد احتمال الرازي ، فهو ما كان إلاّ أن هذا المحتمل لا ينسجم مع أي ترابط بين قوله تعالى : اليوم يئس . . وقوله تعالى : * ( اليوم أكملت . . ) * مع أنهما منسجمان كمال الانسجام . وعندها قلت : - " وعليه فإنّ احتمال الرازي غدا باطلاً مردوداً . . فهل ثمّة احتمالات أُخرى " . قالت : - " أجل ، فثمة احتمال ثان : وهو ما قالت به الشيعة " .