الشيخ المنتظري

35

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

قال في المستمسك : " وإطلاق بعضها - كالمصحح - وإن كان يشمل الأرض وغيرها لكنه مقيد بما هو مقيد بها الوارد في مقام الحصر والتحديد ، فإن وروده كذلك يستوجب ثبوت المفهوم له وهو النفي عن غير الأرض . " ( 1 ) أقول : ولكن الأقوى هو الأخذ بالإطلاق ، وفي خمس الشيخ قال : " نسبه بعض المتأخرين إلى الأصحاب . " ويدلّ عليه مضافاً إلى الإطلاقات المشار إليها صحيحة معاوية بن وهب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : السريّة يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسم ؟ قال : " إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس للّه وللرسول وقسم بينهم أربعة أخماس ، إن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ . " ( 2 ) فذيل الصحيحة بعمومه يشمل كل غنيمة لم يقاتل عليها ; أرضاً كانت أو غيرها ، لا يعارضها الأخبار المقيدة بالأرض ، إذ دلالة الصحيحة على العموم تكون بالعموم الوضعي فيكون أقوى مما يتوهم من المفهوم لتلك الأخبار المقيدة . هذا مضافاً إلى منع المفهوم ، إذ ليست تلك الأخبار في مقام الحصر والتحديد ، بل لعلها في مقام بيان المثال كما مرّ ، أو ذكر الأفراد الغالبة وهي الأرض ونحوها ، ولو كانت الأخبار في مقام الحصر والتحديد لما اختلفت في ذكر المصاديق قلّة وكثرة . والموضوع في صدر الصحيحة هي الغنائم التي تقسم وهي المنقولات فيصير هذا قرينة على دخولها في عموم الذيل أيضاً بلا إشكال لو لم نقل بانحصاره فيها ، فتدبّر . ويؤيد العموم الاعتبار العقلي أيضاً فإن التخميس وتقسيم البقية إنما يكون بين الغانمين بمقتضى الآية الشريفة ، ولا يتوجه خطاب غنمتم إلى عدّة خاصة إلا إذا كان احراز الغنيمة مستنداً إلى عملهم ونشاطاتهم ، فما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب يستوي نسبته إلى جميع المسلمين فيصير إِلى ممثلهم والقائم بأمورهم وهو الإمام من

--> 1 - المستمسك 9 / 597 . 2 - الوسائل 6 / 365 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 3 .