الشيخ المنتظري

30

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الجهة الثالثة : في بيان الأنفال بالتفصيل : أقول : قد مرّ منّا سابقاً احتمال أن يكون ما في الأخبار وكلمات الأصحاب من بيان المصاديق للأنفال من باب المثال ، ولذا ذكرت المعادن والبحار في بعض الكلمات دون بعض ، فيكون المقصود من الأنفال في فقه الشيعة جميع الأموال العامة التي خلقها اللّه - تعالى - للأنام ولا تنحصر في أمور خاصة بل تختلف هي بحسب الأعسار . فالأرض في الأعصار السالفة كانت أهمّ الأموال العامة وأقومها ، وفي أعصارنا صار البحر والجوّ أيضاً من أهمها . فهذا السنخ من الأموال التي لم تحصل بصنع البشر ولا تعلق لها بأشخاص خاصة تكون كلها من الأنفال وتكون للإمام بما هو إمام وممثل للمجتمع ، بمعنى كونها تحت اختياره حفظاً للنظم والعدالة وحذراً من الهرج والمرج وتضييع الحقوق فتصرف وتوزع حسب ما يراه الإمام صلاحاً ، وإلى هذا يرجع ما دلّ على كون الأرض أو الدنيا كلّها للإمام ، فراجع . ( 1 ) ولا يراد بهذه الملكية الملكية الحقيقية الثابتة للّه - تعالى - تكويناً بل الملكية الاعتبارية العرفية والشرعية ، لما مرّ من إمكان اعتبارها للمقام والمنصب أيضاً ولا تنافي هذه الملكية مالكية الأشخاص لآثارهم التي يحدثونها في الأرض والمواد الصناعية لاختلاف الموضوع فيهما : فالأرض مثلا ملك للإمام بما هو إمام ، وآثار الإحياء ملك للمحيي لها . هذا . ولكن يظهر من الشرائع حصر الأنفال في أمور خمسة ، حيث قال :

--> 1 - الكافي 1 / 407 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأرض كلَّها للإمام ( عليه السلام ) .