الشيخ المنتظري
31
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
" الأول في الأنفال : وهي ما يستحقه الإمام من الأموال على جهة الخصوص كما كان للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهي خمسة : الأرض التي تملك من غير قتال سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعاً ، والأرضون الموات سواء ملكت ثم باد أهلها أو لم يجر عليها ملك كالمفاوز سيف البحار ورؤوس الجبال وما يكون بها وكذا بطون الأودية والآجام ، وإذا فتحت دار الحرب فما كان لسلطانهم من قطائع وصفايا فهي للإمام إِذا لم تكن مغصوبة من مسلم أو معاهد ، وكذا له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء من فرس أو ثوب أو جارية أو غير ذلك ما لم يجحف ، وما يغنمه المقاتلون بغير إذنه فهو له - عليه السلام - . " ( 1 ) أقول : الظاهر أن سيف البحار إلى قوله : " والآجام " معطوفات على المفاوز لتكون من أمثلة الأرضين الموات لعطلتها غالباً عن الحياة العرضية ، ولكن يرد عليه أن الآجام لها حياة طبيعية وربما تكون أنفع من الأراضي المحياة . ولم يذكر هو ميراث من لا وارث له والمعادن مع ورود الأخبار بهما والأول متفق عليه أنه من الأنفال . نعم هنا شيء ، وهو أن الظاهر من بعض الأخبار والفتاوى أن النظر في بيان الأنفال كان إلى بيان حكم ما ينتقل من الكفّار إلى المسلمين فقط ، حيث إنه في صدر الإسلام كان جميع الأرض والإمكانات تحت سيطرة الكفار واستيلائهم ، فكان بعض أموالهم ينتقل إلى المسلمين بقتال وهو الغنائم وبعضها بغير قتال ، وما كان ينتقل بقتال أيضاً كان على قسمين : المنقول وغير المنقول ، والقتال أيضاً قد كان يقع بإذن الإمام وقد كان يقع بغير إذنه . ولعل المقاتلين من المسلمين كانوا يتوقعون أن يقسم الجميع بينهم . فأراد الأئمّة ( عليهم السلام ) أن يبينوا أن ما حصل بقتال بإذن الإمام فالمنقول منه يقسم بين المقاتلين إلا الأشياء النفيسة منها فإنها للإمام ، وغير المنقول منه يكون لجميع المسلمين بما هم مسلمون إلا قطائع الملوك منه فإنها أيضاً للإمام ، وإذا كان القتال
--> 1 - الشرائع 1 / 183 ( = طبعة أخرى / 136 ) .