الشيخ المنتظري

56

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الضرائب على غنائم الناس وفوائدهم بنفع بيت المال . ويشهد لذلك قوله ( عليه السلام ) في مرسلة حماد الطويلة ، عن العبد الصالح ( عليه السلام ) : " وليس في مال الخمس زكاة لأن فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس . . . ولذلك لم يكن على مال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والوالي زكاة . " ( 1 ) ويمكن أن يحمل على ذلك أيضاً ما رواه أبو بصير ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : أما على الإمام زكاة ؟ فقال : " أحلت يا أبا محمد ؟ أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء ؟ الحديث . " ( 2 ) فيكون المراد أن ما هو ملك للإمام بما أنه إمام أي ما حصل في بيت مال المسلمين لا يتعلق به زكاة ، وإلا فيستبعد جدّاً عدم تعلق الزكاة بما هو ملك لشخص الإمام ( عليه السلام ) إذا بلغ النصاب المقرر ، فإنه ( عليه السلام ) أحد من المكلفين ، وعمومات التكليف تشمله ، فكما تجب عليه الصلاة في أوقاتها الخمسة فكذلك تتعلق الزكاة بأمواله الشخصية أيضاً إذا بلغت النصاب المقرر . هذا . وفي كتاب الخراج ليحيى بن آدم القرشي قال : " وقال بعض الفقهاء : الأرض لا تخمّس لأنها فيء وليست بغنيمة لأن الغنيمة لا توقف ، والأرض إن شاء الإمام وقفها وإن شاء قسمها كما يقسم الفيء فليس في الفيء خمس ولكنه لجميع المسلمين . . . " ( 3 ) . هذا . وقد عثرت بعد ما كتبت المسألة على أخبار ربما يستفاد منها تخميس رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأراضي خيبر أو عوائدها وخيبر كانت مفتوحة عنوة : ففي سيرة ابن هشام : " قال ابن إسحاق : وكانت المقاسم على أموال خيبر على الشق ونطاة والكتيبة ، فكانت الشق ونطاة في سهمان المسلمين ، وكانت الكتيبة خمس اللّه وسهم

--> 1 - الوسائل 6 / 359 ، الباب 1 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 8 . 2 - الكافي 1 / 408 ، كتاب الحجة ، باب أن الأرض كلّها للإمام ، الحديث 4 . 3 - الخراج / 20 .