الشيخ المنتظري
57
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسهم ذوي القربى واليتامى والمساكين ( وابن السبيل - الطبري . ) طعم أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطعم رجال مشوا بين رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين أهل فدك بالصلح . . . فأخبرني ابن شهاب أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) افتتح خيبر عنوة بعد القتال وكانت خيبر مما أفاه اللّه - عزّ وجلّ - على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خمّسها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقسمها بين المسلمين . " ( 1 ) وروى صدر الحديث الطبري أيضاً ( 2 ) ، وروى خبر ابن شهاب أبو عبيد أيضاً ( 3 ) . ولكن يمكن أن يقال : إن الظاهر مما ذكر تقسيم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفس أراضي خيبر لا تقسيم عوائدها فقط ، فلعل التخميس على فرض صحة الراوية كان ثابتاً عند التقسيم لا مطلقاً لما عرفت من أنه لم يعهد التخميس في أراضي العراق ونحوها ، ولعل الحكم الشرعي في بادي الأمر كان تقسيم الأراضي أيضاً أو تخيير الإمام بينه وبين وقفها للمسلمين ثم نسخ بعد ذلك على ما يشهد به الروايات والعمل كما يأتي . قال أبو عبيد : " فقد تواترت الآثار في افتتاح الأرضين عنوة بهذين الحكمين : أما الأول منهما فحكم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خيبر وذلك أنه جعلها غنيمة فخمسها وقسمها . . . وأما الحكم الآخر فحكم عمر في السواد وغيره ، وذلك أنه جعله فيئاً موقوفاً على المسلمين ما تناسلوا ولم يخمّسه ، وهو الرأي الذي أشار به عليه علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل . " ( 4 ) هذا مضافاً إلى أن المستفاد من صحيحة صفوان والبزنطي الماضية ونحوها عدم التقسيم لأراضي خيبر ولم يذكر فيها الخمس أيضاً .
--> 1 - سيرة ابن هشام 3 / 363 و 371 . 2 - تاريخ الطبري 3 / 1588 ( طبعة ليدن ) . 3 - الأموال / 70 . 4 - الأموال / 75 .