الشيخ المنتظري

55

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الأرض ، والحمل على المقدار الزائد على الخمس تجوّز لا قرينة عليه . " ( 1 ) والحاصل أن الروايات الكثيرة الواردة في بيان حكم أرض الخراج وبيان سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها مع كونها في مقام البيان ساكتة عن ثبوت الخمس فيها وهي أخص مورداً من الآية والرواية . بل لأحد أن يدعي انصراف الآية الشريفة عن مثل الأراضي التي هي فيء لعنوان المسلمين عموماً ، كما يظهر من تقريرات بحث السيد الأستاذ آية اللّه العظمى البروجردي - طاب ثراه - في الخمس ( 2 ) ، فإن الخطاب فيها متوجه إلى خصوص من غنم بشخصه أو حضر الحرب وجاهد واغتنم ، والأراضي ليست غنيمة عائدة إليهم كما هو المفروض ، بل هي غنيمة للإسلام وعنوان المسلمين ، وظاهر الخطاب في قوله : " غنمتم " كونه للأشخاص الغانمين لا للحيثيات والعناوين ، فتدبّر . بل يظهر من بعض أن لفظ الغنيمة منصرف إلى خصوص المنقولات ، قال الماوردي : " وأما الأموال المنقولة فهي الغنائم المألوفة . " ( 3 ) هذا مضافاً إلى أنه لم يعهد من الخلفاء ومن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تخميس أراضي العراق وغيرها من الأراضي التي فتحت عنوة ، ولا تخميس خراجها وعوائدها السنوية ، ولو كان هذا لبان وأثبته المؤرخون . وإلى أن الخمس كما يأتي بيانه من الضرائب والماليات المقررة في الإسلام لمنصب الإمامة والحكومة الحقة ، كما أن الأراضي المفتوحة عنوة أيضاً تكون من هذا القبيل وتكون تحت اختيار الحكومة الإسلامية وإمام المسلمين كما مرَّ في خبر صفوان والبزنطي . ( 4 ) ولم يعهد في الحكومات المتعارفة جعل الضرائب على الضرائب والأموال العامة الواقعة تحت اختيار الحكومة وإن اختلفت فيها المصارف والجهات . وإنما توضع

--> 1 - المستمسك 9 / 444 . 2 - زبدة المقال / 16 . 3 - الأحكام السلطانية / 138 . 4 - الوسائل 11 / 120 ، الباب 72 من أبواب جهاد العدو . . . ، الحديث 1 .