الشيخ المنتظري

12

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

أقول : نحن وجّهنا زكاة الأوراق المالية في أول زكاة النقدين من كتابنا في الزكاة ( 1 ) بوجوه ثلاثة : الأول : أن الأوراق المالية لا موضوعية لها ولا قيمة ، بل هي حوالة على النقدين فالمالك لها في الحقيقة مالك لهما . الثاني : إلغاء الخصوصية بتقريب أن الذهب والفضة المسكوكتين إنما وجبت فيهما الزكاة بما أنهما نقدان رائجان وبهما تقوم سائر الأشياء وتعتبر ماليتها ، فالموضوع في الحقيقة هو النقد الرائج الذي تقوّم به الأشياء ويصير واسطة في المبادلات ، وربما نلتزم بذلك في باب المضاربة أيضاً بناء على ما ادعوه من الإجماع على عدم صحتها في غير النقدين . الثالث : العمومات والإطلاقات التي يستفاد منها ثبوت الزكاة في جميع الأموال كقوله - تعالى - : " خذ من أموالهم صدقة . " ( 2 ) وقوله : " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض " . ( 3 ) والتخصيص بالتسعة كان في تلك الأعصار التي راج فيها النقدان وكانت التسعة عمدة ثروة العرب . هذا . ويمكن أن يناقش الوجه الأول ، بأن الأوراق المالية في أعصارنا صارت لها موضوعية وقيمة بحسب الاعتبار العقلائي وليست حوالة على النقدين وإلاّ لكانا محفوظين للمحتال فيما إذا تلفت الأوراق أو ضاعت ، ولبطلت المعاملات على الأوراق لمن لا يعلم ما بإزائها من النقدين ، والالتزام بهما مشكل . والوجه الثاني بأنه قياس مستنبط العلة ونحن لا نقول به .

--> 1 - كتاب الزكاة 1 / 280 وما بعدها . 2 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 103 . 3 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 267 .