الشيخ المنتظري

91

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

بقولهم ، سواء حصل العلم أو الوثوق من قولهم أم لا ، فيكون حجّة مطلقاً . 8 - ومنها ما في التفسير المنسوب إِلى الإمام العسكري - عليه السلام - : " فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه ، وذلك لا يكون إِلاّ بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم . " ( 1 ) ورواه الطبرسي أيضاً في أواخر الاحتجاج عنه ( عليه السلام ) . ( 2 ) والرّاوي لهذا التفسير هو الصدوق - عليه الرحمة - عن أبي الحسن محمد بن القاسم المفسّر الأسترآبادي الخطيب ، قال : حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن علي بن محمد بن سيّار . والثلاثة كلّهم مجاهيل وإن تكلّف في تنقيح المقال لتوثيقهم . ( 3 ) ومجرّد رواية الصدوق عنهم لا يدلّ على توثيقهم ، فإنّه في غير الفقيه روى عن غير الموثقين كثيراً ، بل فيه أيضاً . وقد قطع جمع من الأعلام منهم ابن الغضائري بكون التفسير موضوعاً ، وقالوا إِنّ فيه مطالب لا يناسب صدورها عن الإمام - عليه السلام - . وأمّا دلالة الرواية فواضحة . وإطلاقها يدلّ على حجيّة قول الفقيه الواجد للشرائط مطلقاً ; حصل الوثوق من قوله أم لا . ولعلّ عدم إِيجاب التقليد من جهة التخيير بينه وبين الاحتياط . 9 - ومنها ما رواه الكشّي بسنده ، عن أحمد بن حاتم بن ماهويه ، قال : كتبت إِليه ، يعني أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) أسأله عمّن آخذ معالم ديني ، وكتب أخوه أيضاً بذلك ، فكتب ( عليه السلام ) إِليهما : " فهمت ما ذكرتما ، فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا ، وكلّ كثير القدم في أمرنا ، فإنّهما كافوكما إن شاء اللّه - تعالى - . " ( 4 )

--> 1 - الوسائل 18 / 95 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 . 2 - الاحتجاج للطبرسي / 255 ( = طبعة أخرى 2 / 263 ) . 3 - راجع تنقيح المقال 3 / 175 و 336 ، و 2 / 305 . 4 - الوسائل 18 / 110 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 45 .