الشيخ المنتظري
90
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الطائفة الثانية من الروايات : ما ورد من الأئمّة - عليهم السلام - من إِرجاع شيعتهم إِلى الفقهاء منهم بنحو العموم : 7 - منها ما في توقيع صاحب الزمان - عليه السلام - الذي رواه الصدوق في كتاب كمال الدين ، عن محمد بن محمد بن عصام الكليني ، قال : حدَّثنا محمّد بن يعقوب الكليني ، عن إِسحاق بن يعقوب ، قال : سألت محمّد بن عثمان العَمْري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علىّ ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) ، وفيه : " وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إِلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه عليهم . " ورواه الشيخ أيضاً في الغيبة بسنده عن الكليني . ورواه الطبرسي في آخر الاحتجاج أيضاً عنه . ( 1 ) وقد مرّ البحث في سند الحديث ومتنه في الفصل الثالث من الباب الخامس في إثبات ولاية الفقيه ، وقلنا هناك أنّ إِسحاق بن يعقوب مجهول ، وأنّ الرواية وإن دلّت على جلالته ولكن الراوي لها نفسه . ونقل الكليني عنه وإِن أشعر باعتماده عليه ولكن الرواية لم تذكر في الكافي ولا ندري ما هو الوجه في ذلك ؟ ! وكيف كان فالظاهر أنّ المراد بالرواة في الحديث هم الفقهاء المستند علمهم وفقههم إِلى روايات أهل البيت ، في قبال أهل القياس والاجتهادات الظنيّة . واحتمال العهد وعدم العموم في الحوادث لا يضرّ بالاستدلال بعد عموم التعليل ، أعني قوله ( عليه السلام ) : " فإنّهم حجّتي عليكم . " فهم بجعله ( عليه السلام ) صاروا حجّة علينا ، كما هو حجّة اللّه المطلق . واطلاقه يقتضي جواز الرجوع إِلى فقهاء الشيعة والأخذ
--> 1 - كمال الدين / 483 ، باب ذكر التوقيعات . . . ، الحديث 4 ، والوسائل 18 / 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .