الشيخ المنتظري

771

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

كما أنّ إِطاعتهم ( عليهم السلام ) أيضاً واجبة إِلى يوم القيامة ، ولكن لا ينافي هذا وجوب تأسيس الدولة الحقّة في عصر الغيبة ووجوب إِطاعتها . وآيات الكتاب العزيز لا تتقيد بالموارد الخاصّة ، والجري والتطبيق في بعض الروايات على بعض المصاديق لا يمنع من التمسك بالإطلاق والعموم . اللّهم إِلاّ أن يقال : إِنّ إِطاعة المنصوب من قبلهم أو المنتخب على أساس موازين الإسلام والضوابط المبيّنة من قبلهم - عليهم السلام - كأنّها ترجع إِلى إِطاعتهم أيضاً ، ونحن لا نأبى ذلك بعد الالتزام بوجوب الإطاعة . نعم ، لا تجوز إِطاعتهم في معصية اللّه كما هو المستفاد من الأخبار كما ستأتي ، بل من نفس الآية أيضاً ، إِذ الظاهر منها وجوب إِطاعة صاحب الأمر ، أي من يكون له حقّ الأمر ، ولا يحقّ لأحد الأمر بمعصية اللّه . ولا يطلق صاحب الأمر إِلاّ على من ثبت له حق الأمر ، كما لا يطلق صاحب الدار إِلاّ على من ملكها شرعاً دون من تسلّط عليها غصباً وظلماً . فأمراء السوء خارجون من الآية تخصّصاً ، فتدبّر . قال الزمخشري في الكشاف في تفسير الآية : " والمراد بأولي الأمر منكم أمراء الحقّ ، لأن أمراء الجور اللّه ورسوله بريئان منهم ، فلا يعطفون على اللّه ورسوله في وجوب الطاعة لهم ، وإِنّما يجمع بين اللّه ورسوله والأمراء الموافقين لهما في إيثار العدل واختيار الحقّ والأمر بهما والنهي عن أضدادهما . . . وكيف تلزم طاعة أمراء الجور وقد جنح اللّه الأمر بطاعة أولي الأمر بما لا يبقى معه شكّ ، وهو أن أمرهم أوّلا بأداء الأمانات وبالعدل في الحكم ، وأمرهم آخراً بالرجوع إِلى الكتاب والسنّة فيما أشكل ، وأمراء الجور لا يؤدّون أمانة ولا يحكمون بعدل ولا يردّون شيئاً إِلى كتاب ولا إِلى سنّة ، إِنّما يتّبعون شهواتهم حيث ذهبت بهم ، فهم منسلخون عن صفات الذين هم أولوا الأمر عند اللّه ورسوله ، وأحقّ أسمائهم : اللصوص المتغلّبة . " ( 1 )

--> 1 - الكشاف 1 / 535 ( = طبعة أخرى 1 / 524 ) .