الشيخ المنتظري
772
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
2 - وقال تعالى - : " فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً . " ( 1 ) بناءً على عدم اختصاص الحكم به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واستفادة كون الملاك فيه هو ولايته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فيعمّ الحكم كل ولىّ كانت ولايته ثابتة بالشرع . 3 - وفي أصول الكافي بسند موثوق به ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خطب الناس في مسجد الخيف فقال : " نضّر اللّه عبداً سمع مقالتي فوعاها وحفظها ، وبلّغها من لم يسمعها ، فربّ حامل فقه غير فقيه ، وربّ حامل فقه إِلى من هو أفقه منه . ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرئ مسلم : إِخلاص العمل للّه ، والنصيحة لأئمّة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم . المسلمون إِخوة تتكافئ دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم . " ( 2 ) وروى نحوه أيضاً بسنده ، عن سفيان الثّوري ، عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2115 ) . أقول : قوله : " لا يغلّ " من غلّ يغُلّ بالضمّ ، أي خان . أو من يغِلّ بالكسر ، أي كان ذا حقد وغشّ . وقوله : " فإنّ دعوتهم " ، قال المجلسي في مرآة العقول : " والدّعوة المرّة من الدعاء ، وإضافتها إِلى الضمير إِضافة إِلى المفعول ، أي دعاء النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم محيطة بهم فإذا دخل فيهم ولزم جماعتهم شمله ذلك الدعاء ، أو إِلى الفاعل ، أي دعاء المسلمين بعضهم لبعض يشمله . " ( 3 ) هذا . والحديث مما رواه الفريقان عنه ، بل مضمونه مستفيض في كتب الفريقين .
--> 1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 65 . 2114 و 2115 - الكافي 1 / 403 ، كتاب الحجّة ، باب ما أمر النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنّصيحة لأئمّة المسلمين و . . . ، الحديث 1 و 2 . 3 - مرآة العقول 4 / 325 ( ط . القديم 1 / 302 ) .