الشيخ المنتظري

770

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

مولويّ لا إِرشاديّ ، ولأجل ذلك كرّرت لفظة : " أطيعوا " . والمقصود بالأمر في الآية هو الولاية والحكومة . سمّيت به ، لقوامها بالأمر من طرف والطاعة من طرف آخر ، وبهذا الملاك أيضاً تسمى حكماً وحكومة . فالمراد بأولي الأمر الحكّام الّذين لهم حقّ الأمر والنهي في سياسة البلاد وفصل الخصومات . والإمامة العظمى وإن كانت حقّاً عندنا للأئمّة المعصومين ( عليه السلام ) من عترة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع حضورهم ، ومعهم تبطل إِمامة غيرهم ، ولكن قد مرّ بالتفصيل أنّ الحكومة لا تتعطل في عصر الغيبة ، وأنّ تعطيلها يساوق تعطيل الإسلام . وللحاكم الحقّ مطلقاً حقّ الأمر والنهي في مجال حكمه ونطاق ولايته ، وتجب طاعته لا محالة . إِذ كيف يمكن الالتزام بولاية شخص شرعاً بالنصب أو بالانتخاب ولو في شعبة أو منطقة خاصة ولا يلتزم بوجوب إِطاعته ، مع أنّ الأمر لا يتمّ والغرض لا يحصل إِلاّ بالطاعة والتسليم ؟ ! وتعليق وجوب الإطاعة على كونه صاحب الأمر كأنّه من قبيل تعليق الحكم على الوصف ، المشعر بالعلّيّة . فالملاك في وجوب الإطاعة كونه صاحب أمر بحيث يحق له الأمر والنهي ، معصوماً كان أو غير معصوم . ولا مجال لحصر وجوب الطاعة في الإمام المعصوم ، إِذ كيف يمكن الالتزام بعدم وجوب طاعة المنصوبين من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمثال مالك الأشتر في نطاق ولايته وحكومته . فالحصر المذكور في بعض الأخبار الواردة في تفسير الآية كقول أبي جعفر ( عليه السلام ) في خبر بريد : " إِيّانا عنى خاصّة . أمر جميع المؤمنين إِلى يوم القيامة بطاعتنا " ( 1 ) مثلا يجب أن يحمل على الحصر الإضافي بالنسبة إِلى حكّام الجور المتصدين للحكومة في أعصار الأئمّة ( عليهم السلام ) .

--> 1 - الكافي 1 / 276 ، كتاب الحجة ، باب أنّ الإمام ( عليه السلام ) يعرف الإمام الذي يكون بعده . . . ، الحديث 1 .