الشيخ المنتظري

768

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

كما أنّه يحكم العقل والشرع بلزوم إِعداد جميع المسلمين القادرين على القتال والدفاع ، وتدريبهم وتعبئتهم حتى يكونوا جنوداً متطوّعين مستعدّين للدفاع عن الإسلام والمسلمين متى عرضت شرائط خاصة غير متوقعة مسّت الحاجة إِلى إِعانتهم لإحدى القوّتين . هذا . والإنتاج أنواع الأسلحة والوسائل العسكرية من القنابل والمدافع والصواريخ والأساطيل البحرية والمدرّعات والطائرات والهليكوبترات النظامية وغيرها ، أيضاً يلزم إِيجاد المصانع العسكرية المناسبة تحت إِشراف مديريّة واحدة قويّة عادلة حتى يعدّ فيها جميع ما يحتاج إِليها القوى المسلحة بأصنافها . فهذا كلّه ما يحكم بضرورته العقل والشرع . وبما ذكرنا يتّضح أنّ التشكيلات المسلّحة المتعددة المتكثرة الموجودة في عصرنا وفي بلدنا مثل تشكيلات الجيش ، وحرس الثّورة الإسلاميّة ، واللّجان الثورية الإسلاميّة ، وشرطة البلد ، وشرطة الحدود ، والشرطة القضائيّة والضباط ونحوها ينبغي أن تدغم بالتدريج - بحسب الملاكين المتقدمين ، أعنى حفظ الحدود ، وحفظ الأمن الداخلي - في القوّتين الأساسيّتين وترجع الجميع إِليهما ، إِذ تعدّد القوى المسلّحة المتشابهة وتكثرها بشعبها الثلاث من الأرضية والجوّيّة والبحرية ، وكذا تعدّد مؤسّسات الصنائع الحربية المستقلة المتشابهة بحسب الإنتاج بلا ارتباط بينها يوجب أوّلا : تحميل نفقات كثيرة على بيت مال المسلمين بلا موجب . وثانياً : اختلاط الوظائف والمسؤوليّات ، وتعقيد تفكيكها ، وتحيّر الناس في ارتباط الأعمال بالقوى الموظفة ، وثالثاً : وجود خطر تضادّ هذه التشكيلات المتشابهة في المستقبل ، وتصارعها على النفوذ والسلطة ، وهذا أمر مهمّ ينبغي للوليّ المدبّر أن يحسب له حسابه بحسب المآل مهما كانت التشكيلات في الوقت الحاضر مخلصة ومنزّهة ، ومهما كان المجتمع في الإيمان والوعي في حدّ أعلى فعلا ، فتدبّر .