الشيخ المنتظري
762
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
" وهم صنفان : مسترزقة ، ومتطوّعة . فأمّا المسترزقة فهم أصحاب الديوان من أهل الفيء والجهاد ، يفرض لهم العطاء من بيت المال من الفيء بحسب الغناء والحاجة . وأمّا المتطوعة فهم الخارجون عن الديوان من البوادي والأعراب وسكّان القرى والأمصار ، الذين خرجوا في النفير الذي ندب اللّه - تعالى - إِليه بقوله : " انفروا خفافاً وثقالا ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل اللّه . " وفي قوله - تعالى - : " خفافاً وثقالا " أربعة تأويلات : أحدها : شبّاناً وشيوخاً ; قاله الحسن وعكرمة . والثاني أغنياء وفقراء ; قاله أبو صالح . والثالث : ركباناً ومشاة ; قاله أبو عمرو . والرابع : ذا عيال وغير ذي عيال ; قاله الفراء . وهؤلاء يعطون من الصدقات دون الفيء من سهم رسول اللّه ، المذكور في آية الصدقات ، ولا يجوز أن يعطوا من الفيء لأنّ حقّهم في الصدقات . ولا يعطى أهل الفيء المسترزقة من الديوان من مال الصدقات لأنّ حقهم في الفيء . ولكلّ واحد من الفريقين مال لا يجوز ان يشارك غيره فيه . وجوّز أبو حنيفة صرف كل واحد من المالين إِلى كلّ واحد من الفريقين بحسب الحاجة . . . " ( 1 ) أقول : مراده من " سهم رسول اللّه " هو سهم سبيل اللّه ، إِذ كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصرفه في الجهاد . ويحتمل التصحيف والغلط ، والمذكور في أبي يعلى سهم سبيل اللّه ، فراجع . ( 2 ) ثمّ إِنّ الظاهر جواز إِعطاء كل من الصنفين من كل من المالين ، بل لعلّ الزكاة قسم من أقسام الفيء العائد إِلى بيت المال ولذا كان الواجب في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إِيصالها إِليه . وقال الشيخ في المبسوط : " الغزاة على ضربين : المتطوعة ، وهم الذين إِذا نشطوا غزوا وإِذا لم ينشطوا اشتغلوا
--> 1 - الأحكام السلطانية / 36 . 2 - الأحكام السلطانية / 39 .