الشيخ المنتظري
763
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
بمعايشهم . فهؤلاء لهم سهم من الصدقات ، فإذا غنموا في دار الحرب شاركوا الغانمين وأسهم لهم . والضرب الثاني هم الذين أرصدوا أنفسهم للجهاد . فهؤلاء لهم من الغنيمة الأربعة أخماس . ويجوز عندنا أن يعطوا أيضاً من الصدقة من سهم ابن السبيل لأنّ الاسم يتناولهم ، وتخصيصه يحتاج إِلى دليل . " ( 1 ) هذا . ولم يتغلّب الكفّار على بلاد المسلمين وجميع شؤونهم ، وما ضعف المسلمون وما استكانوا إِلاّ بعد ما أغفلوا بسبب تسويلات الكفّار وعملائهم وعلماء السوء المرتزقة والعلماء السذّج ، عن مسائل الجهاد والدفاع ، وعن التسلّح بسلاح اليوم والتدرّب فيه ، وهم كلّ يوم يقرؤون آيات الجهاد والقتال والأمر بإعداد القوّة ورباط الخيل ، وروايات الفريقين الواردة في هذا المجال . فكأنّهم سحروا وسخّروا في الفكر والعقل والإرادة ، فلا يلتفت القارئ إِلى مغزى هذه الآيات ومفادها ومفاد الأخبار الواردة بمضمونها . 18 - وقد قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما في خبر السكوني ، عن أبي عبد اللّه : " من ترك الجهاد ألبسه اللّه ذلاّ وفقراً في معيشته ، ومحقاً في دينه . إِنّ اللّه أغنى ( أعزّ خ . ل ) أمّتي بسنابك خيلها ومراكز رماحها . " ( 2 ) فانظر كيف ذلّ المسلمون في قبال الكفّار الأجانب ، ونهبت أموالهم وذخائرهم واستولى الفقر المالي والصحّي والثقافي على بلادهم بما هادنوا الكفّار المهاجمين وتركوا الدفاع والكفاح المسلّح . 19 - وفي نهج البلاغة : " أمّا بعد ، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه اللّه خاصّة أوليائه ، وهو لباس التقوى ودرع اللّه الحصينة وجنّته الوثيقة . فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللّه ثوب الذلّ وشملة البلاء ، وديّث بالصغار والقماءة ، وضرب على قلبه بالأسداد ، وأديل الحق منه بتضييع
--> 1 - المبسوط 2 / 74 . 2 - الوسائل 11 / 5 ، الباب 1 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 .