الشيخ المنتظري

761

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

16 - وفيه أيضاً بسنده ، عن أبي رافع ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " حقّ الولد على الوالد أن يعلّمه الكتابة والسباحة والرمي . " ( 1 ) 17 - وفي كنز العمّال ، عن أبي رافع : " حقّ الولد على والده أن يعلّمه الكتابة والسباحة والرماية ، وأن لا يرزقه إِلاّ طيباً . " ( 2 ) ورواه في نهج الفصاحة وزاد في آخره : " وأن يزوّجه إِذا بلغ . " ( 3 ) أقول : حيث إِنّ الدفاع عن الإسلام وكيان المسلمين وبلادهم وثقافتهم من أهمّ الفرائض الإسلامية ووجب على المسلمين أن يقوموا به في أيّ حال إِلى أن يتصدّى له من فيه الكفاية فلأجل ذلك كان التدرّب في الفروسيّة والرمي أمراً ضروريّاً ينبغي أن يهتمّ به كلّ مسلم ، ولذلك وقع الترغيب والتحريص على تعلّم الرّمي والتدرّب فيه بنحو عامّ ، وواضح أنّ ذلك يختلف بحسب اختلاف آلات الحرب في الأعصار والبلاد . والإسلام بإيجابه الجهاد على المسلمين جعل المسلمين بأجمعهم جنداً واحداً للإسلام . ومن أحسن الجيوش وأنجحها الجيوش المتطوّعة المقبلون إِلى الجهاد والدفاع محتسبين به إِلى اللّه - تعالى - بالإيمان والإخلاص ، حيث إِنّ سلاح الإيمان من أقوى الأسلحة وأقطعها . وهكذا كان الأمر في صدر الإسلام ، ولأجل ذلك كان عشرون صابرون منهم يغلبون مأتين مع قلة الوسائل والأجهزة . ولا ينافي هذا استخدام الحكومة أيضاً لجنود منظمة ثابتة مجهزة بأحدث الأسلحة والأجهزة ويفرض لهم العطاء المستمر احتياطاً لحفظ البلاد والثغور . وقد صرّح بهذين الصنفين من الجنود الماوردي في الأحكام السلطانية ، فقال :

--> 1 - الدّرّ المنثور 3 / 194 . 2 - كنز العمّال 16 / 443 ، الباب 7 من كتاب النكاح من قسم الأفعال ، الحديث 45340 . 3 - نهج الفصاحة / 293 ، الحديث 1394 .