الشيخ المنتظري

687

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

فالجور عليه أضيق . " ( 1 ) أقول : ولعلّ المقصود أنّ في العدل سعة الإمام والأمّة معاً ، فإنّ الأمّة تطمئنّ نفوسها تحت لواء العدل فتنقاد قهراً للحكومة العادلة الحافظة لحقوقها ، وبذلك يرى الحاكم أيضاً سعة وراحة ، وأمّا جور الحاكم فيوجب في المآل مخالفة الأمّة له وثورتها عليه فيضيق الأمر على الإمام والأمّة معاً ، فتدبّر . وفي شرح ابن أبي الحديد المعتزلي : " القطائع ما يقطعه الإمام بعض الرعيّة من أرض بيت المال ذات الخراج ويسقط عنه خراجه ، ويجعل عليه ضريبة يسيرة عوضاً عن الخراج ، وقد كان عثمان أقطع كثيراً من بني أميّة وغيرهم من أوليائه وأصحابه قطائع من أرض الخراج على هذه الصورة . . . وهذه الخطبة ذكرها الكلبي مرويّة مرفوعة إِلى أبي صالح ، عن ابن عباس " رض " : أنّ عليّاً - عليه السلام - خطب في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة فقال : " ألا إِنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان وكلّ ما أعطاه من مال اللّه فهو مردود في بيت المال ، فإنّ الحقّ القديم لا يبطله شيء ، ولو وجدته وقد تزوّج به النساء وفرّق في البلدان لرددته إِلى حاله ، فإنّ في العدل سعة ، ومن ضاق عليه الحقّ فالجور عليه أضيق . " . . . قال الكلبي : " ثمّ أمر - عليه السلام - بكل سلاح وجد لعثمان في داره ممّا تقوّى به على المسلمين فقبض ، وأمر بقبض نجائب كانت في داره من إبل الصدقة فقبضت ، وأمر بقبض سيفه ودرعه ، وأمر أن لا يعرض لسلاح وجد له لم يقاتل به المسلمين ، وبالكفّ عن جميع أمواله التي وجدت في دراه وفي غير داره ، وأمر أن ترتجع الأموال التي أجاز بها عثمان حيث أصيبت أو أصيب أصحابها . فبلغ ذلك عمرو بن العاص - وكان بأيلة من أرض الشام ، أتاها حيث وثب الناس على عثمان فنزلها - فكتب إِلى معاوية : ما كنت صانعاً فاصنع إِذ قشرك ابن أبي طالب من كلّ مال تملكه

--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 66 ; عبده 1 / 42 ; لح / 57 ، الخطبة 15 .