الشيخ المنتظري

688

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

كما تقشر عن العصا لحاها . " ( 1 ) 30 - وقال المسعودي في مروج الذهب : " وانتزع علىّ ( عليه السلام ) أملاكاً كانت لعثمان أقطعها جماعة من المسلمين ، وقسم ما في بيت المال على الناس ولم يفضل أحداً على أحد . " ( 2 ) 31 - وفي دعائم الإسلام : " روينا عن علىّ ( عليه السلام ) أنّه لمّا بايعه الناس أمر بكلّ ما كان في دار عثمان من مال وسلاح وكلّ ما كان من أموال المسلمين فقبضه ، وترك ما كان لعثمان ميراثاً لورثته . " ( 3 ) 32 - وفيه أيضاً : " روينا عنه ( عليه السلام ) أنّه خطب الناس بعد أن بايعوه فقال في خطبته : " ألا وكلّ قطعة أقطعها عثمان أو مال أعطاه من مال اللّه فهو ردّ على المسلمين في بيت مالهم ، فإنّ الحقّ لا يذهبه الباطل ، والذي فلق الحبّة وبرئ النسمة لو وجدته قد تزوّج به النساء وتفرّق في البلدان لرددته على أهله ، فإنّ في الحقّ والعدل لكم سعة ومن ضاق به العدل فالجور به أضيق . " ( 4 ) أقول : يظهر من الحديث الشريف برواياته المختلفة المتقاربة أنّ من التكاليف والوظائف المهمّة الموضوعة على عاتق الحاكم الإسلامي مضافاً إِلى إِحقاق حقوق الضعفاء من الأقوياء ، هو ردّ الأموال العامّة المغصوبة المتعلّقة بالمجتمع ، إِلى بيت مال المسلمين ، ويعبّر عن هذا بالمصادرة . ومرور الزمان والتداول بالأيدي المتعاقبة والتفرق في البلدان لا يوجب ذلك كلّه بطلان الحقّ وعدم ردّه ، اللّهم إِلاّ أن يرى الإمام من وجد عنده المال مصرفاً شرعيّاً له فيحسبه عليه .

--> 1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 269 . 2 - مروج الذهب 2 / 4 . 3 - دعائم الإسلام 1 / 396 ، كتاب الجهاد . 4 - دعائم الإسلام 1 / 396 ، كتاب الجهاد .