الشيخ المنتظري

64

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

وسيأتي في هذا الفصل شرائط الوزراء والعمّال . وكأنّ النائب في مجلس الشورى مشاور وعامل ، فيعتبر فيه مواصفات كليهما . ولكنّك ترى أنّ المتعارف في أكثر الممالك والبلاد أنّهم يراعون في المنتخب الاعتبارات القوميّة والعنصريّة والعشائريّة ، وكون الشخص ذا شهرة قومية وجبروت وثروة ، من دون أن يراعوا علمه ودينه وتقواه وشجاعته وكفايته وقدرته على الدفاع عن الإسلام وحقوق المسلمين . وكثيراً ما يقع من هذه الناحية سقوط الملك وضياع حقوق الأمّة وسلطة الطواغيت والجبابرة ، بل ونفوذ الأجانب وتدخّلهم في شؤون المسلمين وبلادهم . وربّما توسلوا لذلك باشتراء آراء الناخبين أو بالتمويه عليهم وإغوائهم . فيجب على الناخبين الدقّة والتشاور في انتخاب النوّاب للمجلس وعدم الوقوع تحت تأثير الأجواء الكاذبة والدعايات الباطلة والتهديدات والتطميعات الماديّة . اللّهم فأعذنا من شياطين الجنّ والإنس . 4 - منابع الحكم الإسلامي ومصادره : قد مرّ منّا أن أساس الحكومة الإسلاميّة هو قوانين الإسلام ومقرّراته في شتّى مسائل الحياة ، وأنّ منابعها ومصادرها هي الكتاب العزيز ، والسنّة القويمة بأقسامها من قول المعصوم وفعله وتقريره الثابتة بطريق صحيح معتبر ، وحكم العقل القطعي الخالي عن شوائب الأوهام والتعصّبات ، كالحسن والقبح العقليّين وكالملازمات العقليّة القطعيّة . وهذه الثلاثة ممّا اتفق عليها الشيعة والسنّة . وما يرى في بعض الكلمات من التشكيك في حجّيّة العقل مطلقاً فهو بظاهره كلام واه لا يعتنى به ، إِذ لو حصل بحكم العقل القطعي القطع بحكم الشارع فلا مجال لإنكار حجيّته ، فإن القطع حجّة ذاتاً ، والعقل أمّ الحجج وأساسها . وهل يثبت التوحيد والنبوّة وحجّيّة كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه إِلاّ من طريق العقل ؟