الشيخ المنتظري

672

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

زلّت به النعل يوماً فاحتاج إِلى معونتهم فشرّ خدين وألاْم خليل . " ( 1 ) أقول : طاربه : قرب منه . والسمر محركة : الليل وحديثه . والسمير : الدهر والمسامر . وماسمر سمير ، أي ما اختلف الليل والنهار . والمقصود أنّي لا أقرب منه ولا أفعله مدى الدهر . والخدين : الصديق . وفي شرح ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح الخطبة ، قال : " واعلم أنّ هذه مسألة فقهيّة ، ورأي علىّ ( عليه السلام ) وأبي بكر فيها واحد وهو التسوية بين المسلمين في قسمة الفيء والصدقات ، وإِلى هذا ذهب الشافعي . وأمّا عمر فإنّه لمّا ولّى الخلافة فضّل بعض الناس على بعض : ففضل السابقين على غيرهم ، وفضّل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين ، وفضّل المهاجرين كافّة على الأنصار كافّة ، وفضّل العرب على العجم ، وفضّل الصريح على المولى . وقد كان أشار على أبي بكر أيّام خلافته بذلك فلم يقبل ، وقال : إِنّ اللّه لم يفضّل أحداً على أحد ولكنّه قال : " إِنّما الصّدقات للفقراء والمساكين " ولم يخصّ قوماً دون قوم ، فلمّا أفضت إِليه الخلافة عمل بما كان أشار به أوّلا . وقد ذهب كثير من فقهاء المسلمين إِلى قوله ، والمسألة محلّ اجتهاد ، وللإمام أن يعمل بما يؤدّيه إِليه اجتهاده ، وإِن كان اتّباع علىّ ( عليه السلام ) عندنا أولى ، ولا سيّما إِذا عضده موافقة أبي بكر على المسألة . وإِن صحّ الخبر أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سوّى فقد صارت المسألة منصوصاً عليها لأنّ فعله ( عليه السلام ) كقوله . " ( 2 ) انتهى كلام ابن أبي الحديد . أقول : لا يخفى أنّ محلّ البحث في التسوية والتفضيل هو العطايا المعطاة مجاناً من الفيء والصدقات في غير المؤلفة قلوبهم لحاجة الأشخاص ، وواضح أنّه لاوجه للتفضيلات الّتي ذكروها في ذلك كتفضيل الأسود على الأحمر ، أو العرب على

--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 389 ; عبده 2 / 10 ; لح / 183 ، الخطبة 126 . وفي الصالح والفيض : " لا أطور " ، وفي الصالح : " فشرّ خليل وألأم خدين " . 2 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 / 111 .