الشيخ المنتظري

673

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

العجم ونحو ذلك . بل والسوابق الحسنة والفضائل العلميّة والقربات عند اللّه - تعالى - أيضاً لا توجب التفضيل في العطايا الملحوظ فيها رفع الحاجة في المعيشة ، بل فضائلهم بينهم وبين اللّه كما في الخبر الآتي . نعم ، كثرة الحاجة والعائلة تكون ملاكاً للتفضيل في ذلك . وأمّا استخدام الأشخاص وإستيجارهم لأعمال خاصّة فهو تابع لقيمة العمل في المجتمع . وقيمة الأعمال والتخصّصات لا محالة تختلف حسب الأصقاع والأزمنة كما هو واضح . فاللازم فيه إِعطاء كلّ ذي حقّ حقّه حتّى تنتظم الأمور . 6 - وفي الوسائل عن الشيخ بسنده ، عن حفص بن غياث ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول - وسئل عن قسم بيت المال - فقال : " أهل الإسلام هم أبناء الإسلام أسوّي بينهم في العطاء وفضائلهم بينهم وبين اللّه ، أجعلهم كبني رجل واحد ، لا يفضّل أحد منهم لفضله وصلاحه في الميراث على آخر ضعيف منقوص . قال : وهذا هو فعل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بدو أمره . وقد قال غيرنا : أقدّمهم في العطاء بما قد فضّلهم اللّه بسوابقهم في الإسلام إِذا كان بالإسلام قد أصابوا ذلك فأنزلهم على مواريث ذوي الأرحام بعضهم أقرب من بعض وأوفر نصيباً لقربه من الميّت ، وإِنّما ورثوا برحمهم ، وكذلك كان عمر يفعله . " ( 1 ) 7 - وفي نهج البلاغة من كلام له ( عليه السلام ) كلّم به عبد اللّه بن زمعة وهو من شيعته ، وذلك أنّه قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا فقال ( عليه السلام ) : " إنّ هذا المال ليس لي ولا لك ، وإِنّما هو فيء للمسلمين وجلب أسيافهم ، فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظّهم ، وإِلاّ فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم . " ( 2 ) 8 - وفيه أيضاً من كتاب له ( عليه السلام ) إِلى زياد بن أبيه ، وهو خليفة عامله : عبد اللّه بن عباس على البصرة - وعبد اللّه عامل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يومئذ عليها وعلى كور الأهواز وفارس وكرمان - : " وإنّي أقسم باللّه قسماً صادقاً لئن بلغني أنّك خنت من فيء

--> 1 - الوسائل 11 / 81 ، الباب 39 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 3 . 2 - نهج البلاغة ، فيض / 728 ; عبده 2 / 253 ; لح / 353 ، الخطبة 232 .