الشيخ المنتظري

637

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

ذلك كيف يكون لسانها لسان الكراهة وصريحاً فيها ؟ والتعبير بالكراهة في صحيح الحلبي مرّ الجواب عنه . وكأنّه صاحب الجواهر جعل محطّ البحث غير ما هو مورده عند الأصحاب وفي أخبار الباب بعد حمل بعضها على بعض . إِذ قد عرفت أن محطّ بحث الفقهاء في المسألة ، ومورد القولين فيها هو صورة كون الاحتكار موجباً للضرر والضيق ، بل لعلّ اللفظ لا يصدق بحسب مفهومه - على ما استفدناه من اللغة - في غير هذه الصورة . والمستفاد من الأخبار أيضاً بعد جمعها وحمل بعضها على بعض حرمة هذه الصورة ، كما عرفت . والتحديد بالثلاثة وبالأربعين يكون بحسب الأعم الأغلب ، فإن الشدة والضيق يحصلان غالباً بعدهما . وذكر الأمصار أيضاً يكون بهذا اللحاظ ، فان الفقدان للأقوات والقحط كانا في الأمصار غالباً . نعم ، لقائل أن يقول : إِن النزاع بيننا وبين صاحب الجواهر نزاع لفظي ، فإن الصورة التي تحكم فيها بالحرمة ، هو أيضاً يقول فيها بالحرمة ولكن لا بعنوان الاحتكار بل بعنوان الظلم والإضرار ونحوهما ، فتدبر . أقسام حبس المتاع : لا يخفى أن حبس المتاع على أقسام : الأول : أن يكون حبس هذا الشخص ، أو حبسه وحبس أمثاله موجباً لفقد المتاع أو قلّته في السوق ، بحيث يقع الناس في ضيق وشدّة . وهذا هو القدر المتيقن من الحكرة ويكون مورداً للنهي في صحيحتي الحلبي والحنّاط وغيرهما من الأخبار . والظاهر حرمته بمقتضى الأخبار بل بحكم العقل . سواء وقع الحبس بقصد الإضرار والتضييق أم لا . فالملاك نفس تحقق الضيق .