الشيخ المنتظري
638
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ولعلّ تشخيص كون الحبس من هذا القبيل يكون من وظائف الحاكم المحيط بأوضاع البلد واحتياجات أهله ، ولذا أمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مالكاً ورفاعة بالمنع والنهي عنه وتنكيل المرتكب ومعاقبته . الثاني : أن يحصل بحبسه وحبس أمثاله ترقي القيمة السوقية للمتاع ولكن لا بنحو يقع الناس في الضيق والشدة ، إِذ يوجد من يعرض المتاع كثيراً بقدر الحاجة ، ويكون الترقي بنحو يتحمل عادة . وشمول أدلة النهي لهذه الصورة مشكل بل ممنوع ، ولا سيما إِذا لم نقل بجواز التسعير على المالك ، بل لعلّ المستفاد من إِطلاق الصحيحتين ونحوهما عدم الحرمة في هذه الصورة . نعم ، قد يقال : إِن ما دل على اللعن بعد الأربعين في الخصب يدل على الحرمة بعد الأربعين مطلقاً ، فيشمل المقام أيضاً ، ولكنه مشكل لقوة احتمال كون ذكر الثلاثة والأربعين بلحاظ الأعم الأغلب ، كما مر . الثالث : أن يكون الحبس لانتظار النفاق والرواج . فإن الأمتعة حين حصادها وورودها في السوق من جميع النواحي ربما تواجه الكساد ونزول القيمة ، فربما تحبس للأزمنة الآتية فراراً من الكساد . والتجار كما يراعون في تجاراتهم أسعار الأمكنة والبلدان المختلفة ورغباتها يراعون أسعار الأزمنة ورغباتها أيضاً ، وكلما احتاج الناس إِلى الأمتعة عرضوها بأسعار عادلة . ولا يخفى أن هذه تجارة مربحة مرغّب فيها شرعاً ، ولا يصدق على هذا النحو من الحبس مفهوم الحكرة أصلا . الرابع : أن يكون حبسه لادّخار قوت سنته ; له ولعياله ، لا للبيع والتجارة . وقد تعارف ادّخار الناس لقوت سنتهم وإِن صار إِقدام الكثير منهم لهذا الأمر موجباً لرواج المتاع وترقي قيمته قهراً .