الشيخ المنتظري
636
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
من قبل الحاكم . كيف ؟ ! وهل يمكن القول برضا الشارع بعمل يوجب الضرر والضيق على الناس ؟ فمناسبة الحكم والموضوع أيضاً تقتضي القول بالحرمة . هذا . كلام صاحب الجواهر : ولكن صاحب الجواهر أفتى بالكراهة وفاقاً للمحقق في الشرائع ، وذكر الأخبار وحملها على الكراهة ، بل قال ما حاصله : " أنها كادت تكون صريحة في الكراهة ، ضرورة كون اللسان لسانها والتأدية تأديتها ، ولذا صرّح بها في صحيحة الحلبي ، بل ربما أشعر بذلك أيضاً التقييد بالأمصار ، إِذا لافرق على الحرمة بين المصر وغيره ، وإِنما يختلف بذلك شدة وضعفاً على الكراهة . وكذلك التفصيل بالأربعين والثلاثة وغير ذلك من أمارات الكراهة . وموضوع البحث حبس الطعام انتظاراً لعلوّ السعر على حسب غيره من أجناس التجارة ، لامع قصد الإضرار بالمسلمين ، ولو شراء جميع الطعام فيسعّره عليهم بما يشاء ، أو لأجل صيرورة الغلاء بالناس بسبب ما يفعله ، أو لإطباق المعظم على الاحتكار على وجه يحصل الغلاء والإضرار على وجه ينافي سياسة الناس ، أو لغير ذلك من المقاصد التي لا مدخلية لها فيما نحن فيه ، مما هو معلوم الحرمة لأمر خارجي . " ( 1 ) أقول : لم يظهر لي أن ما دل على كون المحتكرين والمدمنين على الخمر والقوّادين في واد من جهنم يغلي ، وما دل على حرمة ريح الجنة على المحتكر ، وما ورد في لعنه والأمر بتنكيله وعقوبته وإِجباره على البيع وكونه أبغض عند اللّه من السارق ونحو
--> 1 - الجواهر 22 / 480 .