الشيخ المنتظري

635

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

بعضها إِجمالا ، ودلالة الأكثر بل الجميع على الحرمة تامة . الجمع بين الطوائف الأربع : لا يخفى أن المستفاد من الطائفة الرابعة من أخبار الباب هو أن الحكرة المنهي عنها إِنما هي فيما إِذا لم يكن في البلد طعام أو متاع بقدر الكفاية بحيث يكون حبسه موجباً لأن يبقى الناس بلا طعام . بل الظاهر من بعضها أن الحكرة لاتصدق إِلاّ في هذه الصورة . ويشهد لذلك ما مرّت إِليه الإشارة من كون الأصل في الكلمة هو الضرر والظلم والتنقيص وسوء العشرة ونحو ذلك . وبهذه الطائفة من الأخبار المصرّحة بالتفصيل تفسّر الأخبار السابقة من الطوائف الثلاث وإِن كانت بصورة الإطلاق . قال الشيخ في الاستبصار بعد نقل الأخبار العامّة : " هذه الأخبار عامة في النهي عن الاحتكار على كل حال ، وقد روي أن المحظور من ذلك هو أنه إِذا لم يكن في البلد طعام غير الذي عند المحتكر ويكون واحداً فإنه يلزمه إِخراجه وبيعه بما يرزقه اللّه ، كما فعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وينبغي أن نحمل هذه الأخبار المطلقة على هذه المقيدة . " ثم ذكر صحيحتي الحلبي وصحيحة الحناط ( 1 ) . هذا . وقد عرفت منّا أن محطّ القولين من الحرمة والكراهة أيضاً هو هذه الصورة . وعرفت أيضاً أن ظاهر الأخبار هو الحرمة بل ظاهر كثير منها التشديد فيها وكونه موجباً للدخول في النار وفي عرض المحرمات الكبيرة من قبيل الإدمان على الخمر والقيادة ونحوهما . هذا ، مضافاً إِلى أنه لو لم يكن محرماً لم يكن وجه لعقوبة فاعله وإِجباره على البيع

--> 1 - الاستبصار 3 / 115 ، باب النهي عن الاحتكار .