الشيخ المنتظري
634
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وكيف كان ، فلا ظهور للصحيحة في الكراهة المصطلحة بنحو يرفع به اليد عن ظهور الروايات الكثيرة التي مرّت في الحرمة الشديدة . 4 - وروى الصدوق بسنده عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سئل عن الحكرة فقال : " إِنّما الحكرة أن تشتري طعاماً ليس في المصر غيره فتحتكره . فإن كان في المصر طعام أو متاع ( أو بيّاع - كا . ) غيره فلا بأس أن تلتمس بسلعتك الفضل . " ( 1 ) وروى الكليني نحوه وزاد : " قال : وسألته عن الزبيب فقال : إِذا كان عند غيرك فلا بأس بإمساكه " ورواه الشيخ أيضاً مع الزيادة . ( 2 ) والسند صحيح لا ريب فيه . ويشبه كون هذا الحديث عين الصحيحة السابقة نقلت بالمعنى بتقديم وتأخير ، كما يشهد بذلك اتحاد الراوي ، والمروي عنه ، والمضمون . 5 - وفي المستدرك عن دعائم الاسلام ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، أنه قال : " إِنما الحكرة أن يشتري طعاماً ليس في المصر غيره فيحتكره . فإن كان في المصر طعام أو متاع غيره ، أو كان كثيراً يجد الناس ما يشترون فلا بأس به . وإِن لم يوجد فإنه يكره أن يحتكر . وإِنما النهي من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الحكرة أن رجلا من قريش يقال له حكيم بن حزام كان إِذا دخل المدينة طعام ، اشتراه كلّه فمرّ عليه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له : " يا حكيم ، إِيّاك وأن تحتكر . " ( 3 ) أقول : قوله : " وإِنما النهي " عقيب قوله : " فإنه يكره " يمكن أن يستشهد به على إِرادة الحرمة من قوله : " يكره " ، كما لا يخفى . فإلى هنا ذكرنا أربع طوائف من أخبار الباب ، وبعضها وإِن كان قاصراً سنداً أو دلالة إِلاّ أنه يوجد فيها ما يتم فيهما . مضافاً إِلى أن كثرتها توجب العلم بصدور
--> 1 - الوسائل 12 / 315 ، الباب 28 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 1 . 2 - الوسائل 12 / 315 ، الباب 28 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 2 ، الكافي 5 / 165 ، كتاب المعيشة ، باب الحكرة ، الحديث 3 . 3 - مستدرك الوسائل 2 / 468 ، الباب 22 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 2 ; عن الدعائم 2 / 35 .