الشيخ المنتظري
612
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
النطاق ، فإنه وليد الحرص والطمع المجبول عليهما نوع الإنسان . نعم ، قد كانت الحكمة في تخمير الإنسان بغريزة الحرص هي أن لا يجمد الإنسان في كسب المعارف والفضائل والعلوم ، ولا يقف فيها عند حدّ خاصّ ، بل يجهد دائماً في تحصيل العلوم والفضائل النفسانية والأعمال الصالحة والاعتلاء بروحه ونفسه . ولكن الغرائز الأصيلة المقدسة في ذاتها ربما انحرفت عن مسيرها وأهدافها ، فأوجب ذلك سقوط الإنسان في المهالك المادية . وكيف كان ، فعملية الاحتكار للسلع والأمتعة مما يعود تاريخها إِلى أولى أعصار حياة الإنسان الاجتماعية والتي كان التبادل التجاري يسود فيها دائماً بين أفراد البشر . وكلما اتسعت مجالات التبادل التجاري وتكاملت فنونها كثرت الحكرة والحصارات الاقتصادية وسرت إلى جميع ما يحتاج إِليه الإنسان في نفقاته وصناعاته وانتاجاته ، فعمت شرورها وكثرت أضرارها . وقد بلغت سعة مجالاتها في أعصارنا حداً صارت أكبر وسيلة استعمارية تستخدمها الدول الكبرى المستكبرة ضد الدول والأُمم المستضعفة ، للضغط عليها والتسلط على سياستها وثقافتها وثرواتها . فيفرض على الرجال العقلاء الملتزمين من العالم الثالث أن يفكروا في حلّ هذه المشكلة التي بليت بها دولهم وأممهم . ونقول : إِجمالا : إِن الوسيلة الوحيدة لذلك هي التمسك بالإسلام وشرائعه ، وتوحيد الكلمة تحت لوائه ، وقطع العلاقات مع الدول الكبرى الظالمة إِلاّ بقدر الضرورة . وللتفصيل في ذلك محل آخر . ] 2 [ - مفهوم الاحتكار في اللغة : قال ابن الأثير في النهاية : " فيه : " من احتكر طعاماً فهو كذا " ، أي اشتراه وحبسه ليقلّ فيغلو . والحُكر