الشيخ المنتظري
600
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
طواغيت وجعل الفقيه من شيعته حاكماً بدلهم لرفع حاجات الشيعة فيمكن أن يقال بنفوذ حكمه في كلّ ما كان يرجع فيه إِلى القضاة في تلك الأعصار والظروف ومنها كان أمر الهلال قطعاً كما هو كذلك في أعصارنا . وإِذا أرجع صاحب العصر - عجّل اللّه فرجه - شيعته في الحوادث الواقعة لهم إِلى رواة حديثهم فأيّ حادثة واقعة أهمّ وأشدّ ابتلاء من أمر الهلال الذي يبتلى به في يوم واحد مجتمع المسلمين ؟ اللّهم إِلاّ أن يقال : إِنّ مورد السؤال في المقبولة هو المنازعات في مثل الدين والميراث فلا يعمّ مثل الهلال ، وقال ( عليه السلام ) : " فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه . " وكون حكمه في الهلال هو حكمهم ( عليهم السلام ) أوّل الكلام ، ولا يمكن إِثباته بهذه الرواية ، فإن الحكم لا يثبت موضوع نفسه ، فتأمّل . كما أنّ إِرادة العموم في الحوادث الواقعة في التوقيع غير معلومة بعد كون الجواب مسبوقاً بسؤال غير مذكور ، ولعلّ المسؤول عنه كان حوادث خاصّة . والجواب أيضاً مجمل ، حيث لا يعلم أنّ الإرجاع هل هو في حكم الحوادث فيدلّ على حجيّة الفتوى أو فصلها وحسمها فيدلّ على نفوذ القضاء أو رفع إِجمالها ليشمل المقام . ويمكن دعوى انصرافها إِلى خصوص الحوادث المهمّة التي لا مخلص فيها إِلاّ حكم الحاكم وليس المقام منه لإمكان معرفة الهلال بغيره من الرؤية والشهود ونحوهما . هذا . وأمّا ما ذكره في الحدائق من حمل لفظ الإمام في الصحيحة على إِمام الأصل فهو خلاف الظاهر جدّاً يظهر ذلك لمن تتبّع موارد استعمال اللفظ في الأبواب المختلفة من الفقه والحديث ، كما مرّ كثير منها في الباب الثالث من هذا الكتاب ، فراجع . وقد عرفت سابقاً أن أنس أذهان أصحابنا بإمامة الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) صار موجباً لتوهّم كون اللفظ موضوعاً لهم أو منصرفاً إِليهم ، مع أنّ لفظ الإمام وضع للقائد الذي يؤتمّ به في الصلاة أو الجهاد أو الحجّ أو جميع الشؤون العامّة بحقّ كان أو بباطل . فقد أطلق الإمام الصادق ( عليه السلام ) اللفظ على أمير الحاجّ إِسماعيل بن علىّ حين