الشيخ المنتظري

601

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

سقط هو ( عليه السلام ) من بغلته حين الإفاضة من عرفات فوقف عليه إِسماعيل فقال له أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " سر ، فإنّ الإمام لا يقف . " ( 1 ) وفي رسالة الحقوق لعلىّ بن الحسين ( عليه السلام ) : " وكل سائس إِمام . " ( 2 ) وبالجملة فالإمام هو القائد في شأن عامّ أو جميع الشؤون العامّة . والمراد به هنا الحاكم العدل وإن لم يكن معصوماً كما يقتضيه إِطلاق اللفظ ، وإِن كانت الأئمّة الاثنا عشر مع ظهورهم أحقّ بهذا المنصب الشريف عندنا . وقد عرفت بالتفصيل أنّ الإمامة وشؤونها داخلة في نسج الإسلام ونظامه وأنّها لا تتعطّل في عصر من الأعصار . وتحقيق الهلال وإِثباته وتعيين تكليف المسلمين في صيامهم وعيدهم ووقوفهم من أهمّ الوظائف العامّة . وقد تصدّى لأمر الهلال وتعيين تكليف المسلمين النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عصره بما أنّه كان حاكماً عليهم وكذلك أمير المؤمنين وجميع الخلفاء : 1 - ففي سنن أبي داود بسنده عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : " جاء أعرابي إِلى النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : إِنّي رأيت الهلال - قال الحسن في حديثه : يعني رمضان - فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أتشهد أن لا إِله إِلاّ اللّه ؟ قال : نعم . قال : أتشهد أنّ محمداً رسول اللّه ؟ قال : نعم . قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا بلال ، أذّن في الناس فليصوموا غداً . " ( 3 ) 2 - وعن عكرمة : " أنّهم شكّوا في هلال رمضان مرّة فأرادوا أن لا يقوموا ولا يصوموا ، فجاء أعرابي من الحرّة فشهد أنّه رأى الهلال ، فأتي به النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : " أتشهد أن لا إِله إِلاّ اللّه وأنّي رسول اللّه ؟ " قال : نعم ، وشهد أنّه رأى الهلال ، فأمر بلالا فنادى في الناس أن يقوموا وأن يصوموا . " ( 4 )

--> 1 - الوسائل 8 / 290 ، الباب 26 من أبواب آداب السفر . 2 - الخصال للصدوق / 565 ( الجزء 2 ) ، أبواب الخمسين ، الحديث 1 . 3 - سنن أبي داود 1 / 547 ، كتاب الصيام ، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان . 4 - سنن أبي داود 1 / 547 ، كتاب الصيام ، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان .