الشيخ المنتظري
589
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
من أنّ الهدف من جهاز الاستخبارات في الدولة الإسلاميّة ليس إِلاّ حفظ مصالح الإسلام والمسلمين وتحكيم نظام العدل وتطمين النفوس وحفظ الحقوق ، لا الحفاظ على منافع الرؤساء والزعماء وتحكيم سلطتهم كيف ما كانوا وأرادوا ولو بإخماد أصوات الأمّة المظلومة وخنقهم وكبت حرّيّاتهم المشروعة ، كما قد يتوهّم ذلك من سماع هذا اللفظ بقياسه على أجهزة الأمن والاستخبارات الرائجة فعلا في أكثر البلاد الإسلاميّة وغيرها من بلاد العالم الثالث . وعمدة ما أوجب الفساد في أجهزة الأمن الرائجة هي الأمور التالية : 1 - فساد نفس الحاكم ، حيث يعتمد في حكمه على إِرادة القوى الأجنبيّة الكافرة ، لاعلى إِرادة الشعب المسلم واختياره طبقاً للضوابط الإسلاميّة . فيكون مصدراً للفساد وتضييع الحقوق وتضعيف الإسلام والمسلمين وتقوية خطط الكفر ، وينعكس ذلك في جميع أجهزة حكمه ولا سيّما جهاز أمنه واستخباراته ، فيأخذون الناس بالتّهمة والظنّة ويعذبونهم بأنواع العذاب يهتكون حرمات المسلمين ويقتلون النفوس المحترمة ، ويوجد كلّ ذلك على أساس خطط الكفر والضلال وإِن تسمّوا باسم الإسلام . وأمّا الحاكم الذي يقوم حكمه على أساس الإسلام وإِرادة المسلمين فلا محالة يجب أن يكون جهاز أمنه واستخباراته جهاز أمن وتطمين للمسلمين الملتزمين بموازين الإسلام بلا تخويف وإِرهاب ، وأن يكون الأصل المحكّم عند مسؤوله وموظّفيه حبّ المسلمين وحسن الظنّ بهم وحمل أعمالهم على الصحّة إِلى أن يثبت العكس بدليل شرعيّ صحيح . كما أمر اللّه - تعالى - في الكتاب الكريم بقوله : " يا أيّها الذين آمنوا ، اجتنبوا كثيراً من الظنّ إنّ بعض الظن إِثم . ولا تجسّسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً . " ( 1 ) وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إيّاكم والظنّ ، فإنّ الظنّ أكذب الحديث . ولا تحسّسوا ولا تجسّسوا ولا تناجشوا . " ( 2 )
--> 1 - سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية 12 . 2 - تفسير القرطبي 16 / 331 .