الشيخ المنتظري

590

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

وقد مرّ كثير من الأحاديث في هذا المجال في أوّل الفصل فراجع . كيف ؟ ! وسيرة إِمام المسلمين سيرة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد قال اللّه - تعالى - في حقّه : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم ، عزيز عليه ما عنتّم ، حريص عليكم ، بالمؤمنين رؤوف رحيم . " ( 1 ) فكذلك يجب أن تكون سيرة عمّاله والموظفين من قبله . 2 - إِنّ أجهزة الأمن والاستخبارات الموجودة فعلا في البلاد الإسلاميّة والعالم الثالث مقلّدة لأجهزة الاستخبارات الغربيّة والشرقيّة في ثقافتها وتشكيلاتها وأعمالها . ولمّا كان الجوّ الحاكم عند هؤلاء هو معاداة الشعوب الإسلاميّة والمستضعفين واستخدام أجهزتهم لخنق أصواتها سرى ذلك إِلى الحكّام المقلّدين لهم وإِلى أجهزة استخباراتهم . بينما يتعيّن على الجهاز الإسلامي أن يكون إِسلاميّاً في ثقافته وأساليب عمله وتشكيلاته ، وأن يحذر عن تقليد أعداء الإسلام حتّى في تسمياته ، حيث إنّ الأسامي تكون مرايا للمسمّيات قهراً . 3 - إِنّ الموظفين في جهاز الأمن والاستخبارات في أكثر البلاد ينتخبون غالباً من بين الأشخاص الفاسدين المفسدين البعيدين عن موازين الشرع والأخلاق ، فيصير الجوّ الحاكم على الاستخبارات هو الفساد والخديعة والغدر والكذب والإرهاب والتعذيب وغيرها من الأخلاق والأعمال الفاسدة . بينما يجب أن يكون مسؤول الجهاز الإسلامي وجميع موظفيه من خواصّ المتديّنين المتعبّدين من أهل الصدق والوفاء والأمانة والعقل والفطنة ، المتخلّقين بالأخلاق الفاضلة الإسلاميّة ، كما مرّ . 4 - إِنّ هدف أجهزة الأمن والاستخبارات في البلاد ومحور عملها هو حفظ الحكّام وشخص الحاكم الأعظم وتحكيم سلطته كيف ما كان ، فكلّ الأمور توزن عندهم بهذا الميزان فقط ، ولا عبرة عندهم بغير ذلك من الموازين الشرعيّة

--> 1 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 128 .