الشيخ المنتظري
588
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ويحتمل أيضاً تعدّد أجهزة الاستخبار ، فما يختصّ بمراقبة الأعداء بشعبتيه يشترك بين الإمام والدولة ويجعل للإمام أيضاً جهاز استخباريّ مستقلّ يراقب به المسؤولين والأمّة ، ولرئيس الدولة ووزرائه أيضاً جهاز يخصّه . ويؤيّد ذلك ما مرّ من أمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مالكاً ببعث العيون على عمّاله مع ما ظهر من أنّ الإمام بنفسه أيضاً كان له عيون تخبره . وكيف كان فالإمام الذي هو الأصل والمسؤول في الحكومة لا مناص له عن الاطّلاع التامّ على عمّاله وأمّته . قال المسعودي في مروج الذهب : " ذكر المقري قال : سئل بعض شيوخ بني أميّة ومحصّليها عقيب زوال الملك عنهم إِلى بني العباس : ما كان سبب زوال ملككم ؟ قال : إِنّا شغلنا بلذّاتنا عن تفقّد ما كان تفقّده يلزمنا ، فظلمنا رعيّتنا فيئسوا من إِنصافنا وتمنّوا الراحة منّا ، وتحومل على أهل خراجنا فتخلّوا عنّا ، وخربت ضياعنا فخلت بيوت أموالنا ، ووثقنا بوزرائنا فآثروا مرافقهم على منافعنا ، وامضوا أموراً دوننا ، أخفوا علمها عنّا ، وتأخر عطاء جندنا فزالت طاعتهم لنا ، واستدعاهم أعادينا فتظافروا معهم على حربنا ، وطلبنا أعداءنا فعجزنا عنهم لقلّة أنصارنا ، وكان استتار الأخبار عنّا من أوكد أسباب زوال ملكنا . " ( 1 ) أقول : فتأمّل في هذه الجملات ولا سيّما الجملة الأخيرة ، وعليك بتطبيقها على جميع الأصقاع والأزمنة . الثامن : في آخر فصل الاستخبارات نلفت نظر القارئ الكريم إِلى ما لوّحنا إِليه أوّلا
--> 1 - مروج الذهب 2 / 194 .