الشيخ المنتظري

579

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

ألوية لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عرّف عام خيبر على كلّ عشرة عريفاً . " ( 1 ) وكيف كان فعلى إِمام الأمّة ورئيسها أن يشرف عليها ويعرف حالات الناس واحتياجاتهم وتوقّعاتهم من الحكومة ليسعى في تنظيم أمورهم ورفع حاجاتهم وتوقّعاتهم إِلى الإمام ، ويكون في هذا الأمر ضمانة لبقاء الملك وانتظام الأمور ، ولولا ذلك لخيف الفشل وسقوط الملك . فهذه شعبة رابعة من شعب التجسّس والاستخبارات . قال الكتّاني في التراتيب الإدارية : " باب في جعل الإمام العين على الناس في بلده : في شمائل الترمذي من حديث ابن أبي هالة الطويل : كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسأل الناس عمّا في الناس . قال ابن التلمساني في شرح الشفاء : ليس من باب التجسّس المنهىّ عنه ، وإِنّما هو ليعرف به الفاضل من المفضول فيكونون عنده في طبقاتهم ، وليس هو من الغيبة المنهىّ عنها : وإِنّما هو من باب النصيحة المأمور بها . وقال المناوي على الشمائل : وهذا إِرشاد للحكّام إِلى أن يكشفوا ويتفحّصوا ، بل ولغيرهم ممّن كثر أتباعه كالفقهاء والصالحين والأكابر فلا يغفلوا عن ذلك لئلا يترتّب عليه ما هو معروف من الضرر الذي قد لا يمكن تدارك رفعه . " ( 2 ) أقول : ويجب أن يكون المنصوب لهذا الشأن عاقلا ذكيّاً فطناً ثقة عدلا صدوقاً ذا صرامة وصراحة لا يمنعه أبّهة الإمام من بيان جميع ما عاينه وشاهده ، وأن يكون معاشراً للناس حاضراً في أسواقهم ومجامعهم بحيث يطلع على أهوائهم وأفكارهم وتوقّعاتهم ، وأن يكون عمدة همّه الدفاع عن الناس ولا سيّما الضعفاء والمحرومين منهم فيرفع حاجاتهم وتوقّعاتهم إِلى الإمام ويصرّ في انجاح طلباتهم بقدر الإمكان ، لا أن يفكّر فقط في فرض سياسة الدولة وآرائها كيف ما كانت عليهم ، وفي ترضية

--> 1 - التذكرة 1 / 437 . 2 - التراتيب الإدارية 1 / 363 .