الشيخ المنتظري
580
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
خاطر السلطان والأمراء والعمّال فقط . فإلى هنا تعرّضنا لنبذة يسيرة من مسائل التجسّس والاستخبارات العامّة ، وقد قسمناها إِلى أربع شعب كما عرفت . ويبقى هنا بحث في حكم جاسوس العدوّ الأجنبي نتعرّض له إِن شاء اللّه في فصل السياسة الخارجية للإسلام ، فانتظر . الجهة الرابعة : في أمور أُخَر في الاستخبارات ينبغي التنبيه عليها : الأوّل : قد مرّ أن عمل المراقبة والتجسّس عمل خطير له مساس تامّ بحريم الناس وحرّياتهم المشروعة فلا يجوز أن يستخدم لهذا العمل إِلاّ من يكون عاقلا ، ذكيّاً ، ثقة ، ملتزماً بالشرع ، عالماً بموازينه وبما يجب ويحرم ، رؤوفاً بالناس ، حافظاً لأسرارهم ، لا يحقّر الناس ولا يريد تذليلهم ولا سيّما بالنسبة إِلى ذوي الهيئات والسوابق الحسنة في المجتمع ، ولا يكون فيه حقد أو حسد أو بغضاء بالنسبة إِلى أحد . الثاني : لا يخفى أنّ سنخ المراقبة للأعداء من الكفّار وأهل النفاق المعاندين للإسلام والدولة الإسلاميّة يختلف عن سنخ المراقبة للعمّال وللأمّة ، حيث إِنّ الشعبتين الأوليين تلازمان بحسب العادة نوعاً من الغلظة والخشونة ويوجد للمسؤولين لهما بسبب ذلك ذهنية خاصّة توقعهم غالباً في سوء الظن وعدم الاعتماد ، فلا تناسب