الشيخ المنتظري
561
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
فانظر ماذا يصنعون ولا تحدثنّ شيئاً حتّى تأتينا . قال : فذهبت فدخلت في القوم ، والريح وجنود اللّه تفعل بهم ما تفعل لا تقرّ لهم قدراً ولا ناراً ولا بناءً ، فقام أبو سفيان فقال : يا معشر قريش ، لينظر امرؤ من جليسه ؟ قال حذيفة : فأخذت بيد الرجل الذي كان إِلى جنبي فقلت : من أنت ؟ قال : فلان بن فلان ، ثمّ قال أبو سفيان : يا معشر قريش ، لقد هلك الكراع والخفّ وأخلفتنا بنو قريظة ولقينا من شدّة الريح ما ترون ، فارتحلوا فإنّي مرتحل ، ثمّ قام إِلى جمله . ولولا عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إِلى : " أن لا تحدث شيئاً حتّى تأتيني " لقتلته بسهم . فرجعت إِلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو قائم يصلّى في مرط لبعض نسائه ، فلمّا رآني أدخلني إِلى رجليه وطرح علىّ طرف المرط ثمّ ركع وسجد وإِنّي لفيه فلمّا سلّم أخبرته الخبر . " ( 1 ) 13 - وفي المغازي للواقدي في غزوة الخندق قال : " قال خوّات بن جبير : دعاني رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونحن محاصرُو الخندق ، فقال : انطلق إِلى بني قريظة فانظر هل ترى لهم غِرّة أو خللا من موضع فتخبرني . قال : فخرجت من عنده عند غروب الشمس فتدلّيت من سَلْع وغربت لي الشمس . " الحديث بطوله ، فراجع . ( 2 ) 14 - وفي المغازي للواقدي أيضاً في غزوة دومة الجندل ما ملخّصه : " أنّه قد ذكر لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّ بدومة الجندل جمعاً كثيراً وأنّهم يظلمون من مرّ بهم من الضافطة وكان بها سوق عظيم وتجّار ، فندب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الناس فخرج في ألف من المسلمين فكان يسير الليل ويمكن النهار ومعه دليل له من بني عذرة . ولمّا دنا رسول اللّه من دومة الجندل قال له الدليل يا رسول اللّه ، إِنّ سوائمهم ترعى فأقم حتّى اطّلع لك ، فخرج طليعة حتّى وجد آثار النعم والشاء وهم مغرّبون ثمّ رجع إِلى النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبره وقد عرف مواضعهم فسار
--> 1 - سيرة ابن هشام 3 / 242 . 2 - المغازي 1 / 460 ( الجزء 2 ) .