الشيخ المنتظري
560
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
رُهُناً من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم محمّداً حتى تناجزوه ، فقالوا له : قد أشرت بالرأي . ثم خرج حتّى أتى قريشاً فقال لأبي سفيان : قد عرفتم ودّي لكم وفراقي محمّداً وإِنّه قد بلغني أنّ معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمّد ، وقد أرسلوا إِليه أنا قد ندمنا فهل يرضيك أن نأخذ من القبيلتين - من قريش وغطفان - رجالا من أشرافهم فنعطيكهم فتضرب أعناقهم ثمّ نكون معك . ثمّ خرج إِلى غطفان وقال لهم مثل ما قال لقريش . فلمّا كانت ليلة السبت أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إِلى بني قريظة أن اغدوا للقتال حتّى نناجز محمداً ، فأرسلوا إِليهم أنّ اليوم يوم السبت ولا نعمل فيه شيئاً ، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمداً حتى تعطونا رُهُناً من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا . فلمّا رجعت إِليهم الرسل بما قالت بنو قريظة ، قالت قريش وغطفان : واللّه إِنّ الذي حدّثكم نعيم بن مسعود لحقّ ، فأرسلوا إِلى بني قريظة : إِنّا واللّه لاندفع إِليكم أحداً من رجالنا ، فإن كنتم تريدون القتال فأخرجوا فقاتلوا ، فقالت بنو قريظة حين انتهت الرسل إِليهم بهذا : إِنّ الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحقّ ، ما يريد القوم إِلاّ أن يقاتلوا فإن رأوا فرصة انتهزوها ، وإِن كان غير ذلك انشمروا إِلى بلادهم وخلّوا بينكم وبين الرجل في بلدكم ، فخذل اللّه بينهم ، وبعث اللّه عليهم الريح . . . ( 1 ) 12 - وفيه أيضاً في غزوة الخندق أيضاً ما ملخّصه : " فلمّا انتهى إِلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما اختلف من أمرهم وما فرّق اللّه من جماعتهم دعا حذيفة بن اليمان فبعثه إِليهم لينظر ما فعل القوم ليلا . قال حذيفة : التفت إِلينا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثمّ يرجع ؟ فما قام رجل من القوم من شدّة الخوف وشدّة الجوع وشدّة البرد ، فلمّا لم يقم أحد دعاني رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا حذيفة ، اذهب فادخل في القوم
--> 1 - سيرة ابن هشام 3 / 240 .