الشيخ المنتظري

551

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

يرضى به العقل والشرع ، بل اللازم مضافاً إِلى إِحراز الأهليّة والشروط المعتبرة فيهم نصب من يراقبهم ويرصد أعمالهم ومعاملاتهم مع المراجعين في شتّى المؤسسات ولا سيّما في المناطق البعيدة عن مقرّ الحكومة المركزيّة ، إِذ النفس أمّارة بالسوء ، والأطماع ربّما تغلب على النفوس ، والإنسان محلّ الخطأ والنسيان ، والأقوياء يغلب على طباعهم الإعجاب بالنفس والاستبداد في الرأي ، وتحقير الضعفاء والمستضعفين وعدم الاعتناء بهم ، فلا بدّ من المراقبة والتفتيش عنهم في نشاطاتهم وبعث عيون خفيّة ترصدهم كما كان يصنعه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين : 1 - ففي قرب الإسناد عن الرّيان بن الصلت ، قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : " كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إِذا وجّه جيشاً فأمّهم أمير بعث معه من ثقاته من يتجسّس له خبره . " ( 1 ) ورواه عنه في الوسائل هكذا : " إِذا بعث جيشاً فاتّهم أميراً بعث معه . . . " ( 2 ) 2 - وفي نهج البلاغة في عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إِلى مالك بعد ذكر العمّال واختيارهم من أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الإسلام المتقدّمة ، قال : " ثمّ تفقدّ أعمالهم ، وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم ، فإنّ تعاهدك في السرّ لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرّفق بالرّعية . وتحفّظ من الأعوان ، فإن أحد منهم بسط يده إِلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهداً فبسطت عليه العقوبة في بدنه ، وأخذته بما أصاب من عمله ، ثمّ نصبته بمقام المذلّة ووسمته بالخيانة وقلّدته عار التهمة . " ( 3 ) وروى نحو ذلك في تحف العقول ودعائم الإسلام . ( 4 ) فأمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يكتف بالأمر بانتخاب العمّال من أهل التجربة والحياء والتقدّم في الإسلام ، بل أوجب مع ذلك أن تبعث عليهم عيون تبلغ في الصدق

--> 1 - قرب الإسناد / 148 . 2 - الوسائل 11 / 44 ، الباب 15 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 4 . 3 - نهج البلاغة ، فيض / 1011 ; عبده 3 / 106 ; لح / 435 ، الكتاب 53 . 4 - تحف العقول / 137 ; ودعائم الإسلام 1 / 361 ، كتاب الجهاد .